وصلت الأزمة الأوكرانية إلى طريق مسدود، فاتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في منسك البيلاروسية، في سبتمبر الماضي، لم يتم العمل بها فعلياً، إلا أنها أمنت تغطية للجهود الهادفة لتخفيف حدة القتال، والتركيز على دعم الاقتصاد الأوكراني وإصلاحه، كمقدمة لمسعى جاد طويل الأمد بحثاً عن حل للأزمة. الآن، مع سقوط ورقة التين عن اتفاق وقف النار، تجوب الآليات العسكرية الروسية أوكرانيا، في ظل نفي موسكو القاطع.

لقد أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بوضوح، وبحق أيضاً، عن تحميل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسؤولية الأكبر لما آلت إليه الأمور في أوكرانيا. وقد تم تجاهله أثناء قمة العشرين المعقودة في بريسبن في أسترالياً، أخيراً. وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي كانت يوماً رئيسة الاتحاد الأوروبي، الأكثر حذراً في علاقاتها مع موسكو، متهمة إياها بإحياء أجواء الحرب الباردة بعد مرور 25 عاماً على سقوط جدار برلين.

إن إقدام بوتين على ضم القرم وتسليح الانفصاليين في شرق أوكرانيا قد ألحق حتماً الكثير من الضرر بالعلاقات بين الشرق والغرب، كما بروسيا التي تجد نفسها معزولة وأسيرة مشكلات اقتصادية. إلا أن أوكرانيا يجب أن تتحلى بمسؤولياتها كذلك، فالبلاد تعيش حالة فساد منذ استقلالها. ويتعين على القادة لزاماً، في ظل الأزمة الراهنة، تشكيل حكومة، ووضع استراتيجية اقتصادية وسياسية جديرة بالثقة.

الاقتصاد الأوكراني في حالة يرثى لها، حيث العملة فقدت نصف قيمتها تقريباً مقابل الدولار. لقد قدم صندوق النقد الدولي مساعدات طارئة للبلاد، إلا أنه لا يمكن توقع أن تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقديم التزامات جوهرية إلى أن تكشف أوكرانيا عن خطة إصلاح واضحة، وتمنح الأولوية للاستثمارات الخارجية.

لا شك في أن فرض إصلاحات قاسية على بلد منهار أصلاً طلب كبير. لذا يتوجب على قادة الغرب الإعلان بوضوح أن تقديم مساعدات جوهرية لكييف مشروط بانطلاقها في تطبيق برنامج جدي من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.