تولى قصر نظر الحزب الجمهوري الخائف والمخيف مرة أخرى مهمة الإضرار بمصالح أميركا وديمقراطيتها. ونجح الجمهوريون، على الرغم من أنهم لا يشكلون الآن أغلبية مجلس الشيوخ الأميركي، في حشد 42 صوتاً لحجب مشروع قانون، كان يفترض أن يُخضع بعض نواحي برنامج المراقبة الكبير لوكالة الأمن القومي لمزيد من المراقبة الديمقراطية.
وقد فسّر بعض أكثر المدافعين الجمهوريين الفطنين هذه الهزيمة على أنها أحد أهداف الحزب المرعبة. فالقانون لا يتمتع بالكثير من الامتيازات بنظرهم، مما شكل إحباطاً لجميع المدافعين عن الحريات المدنية.
واستناداً للتجربة، فإن الجهة التي بحوزتها المعلومات غير مهمة كثيراً، ما دامت الاستخبارات قادرةً على الوصول إليها ساعة تشاء وإضافتها مؤقتاً لبناء نوعية قاعدة بيانات المراقبة الجماعية، التي تريدها.
لم يكن ذلك في الواقع نوع القانون الذي يتطلب دعماً كلياً من المهتمين بالحريات المدنية. إلا أنه كان يمثل على الأقل محاولةً لرسم معالم إطار عمل منظم ومفهوم يمكّن وكالة الاستخبارات والأمن القومي من القيام بعملها الحيوي في العالم الرقمي. إلا أن الفشل في سن القانون قد أعاد أميركا إلى الفوضى والظرفية والتسويات غير المتناسقة. وستعمل المحاكم في اتجاه مغاير تماماً للسياسة.
في أميركا أيضاً، التشريع الذي يحكم المراقبة الإلكترونية يتميز بالتقادم والتفكك. ولم يظهر مجلسا النواب والشيوخ بعد أنهما الوكيلان المناسبان القائمان على مصالح البلد المتضاربة، أو أنهما يفقهان الجدلية المعقدة التي توازن بين الأمن والحرية.
