غادرت آخر فلول القوات البريطانية أفغانستان، أخيراً، تاركةً وراءها بضع مئات من الجنود الموكلين بدعم الجيش الأفغاني الوطني. وينبغي على هؤلاء الآن مواصلة القتال ضد حركات التمرد في الأرياف بأفضل ما يمكن. من السهل أن يتسلل الشعور بالتشاؤم عندما لا يتم تحويل النصر القاطع إلى أمر واقع، ليس فقط بالنسبة للواء البريطاني وحسب، بل لقوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) قاطبةً.

على الرغم من الاعتقاد بأنها كانت سذاجة من «إيساف» التفكير في أن بناء دولة في كابول قد يساعد خلال عشر سنوات على بسط سلطتها على كل البلد، فإن القوات التي أدت خدمتها هناك تستحق كل الدعم . إلا أن بريطانيا تعلم من خلال قانونها الخاص لمقاومة الشغب أنه من أجل تحقيق فوز قوات الأمن، أي الغرب، ينبغي هزيمة المتمردين، أما لفوز المتمردين فكل ما يحتاجون إليه هو البقاء على قيد الحياة.

يفيد عدد من التقارير بوجود حضور متمرد ناشط وعودة ظهوره في مناطق كثيرة. لكن إذا كان هناك من فشل، فإلى أي جهة يعزى؟ إنه حتماً ليس فشل الجيش الذي أدى خدمته على الرغم من وجود العديد من الإخفاقات على صعيد السياسة والتخطيط.

ما شهدناه في أفغانستان، كما في العراق، هو إخفاق مؤسسات حلف «ناتو» غير المهيأة لتنفيذ مهمة مقاومة الشغب. فـ«ناتو»، على غرار الكثير من عناصر الهيكليات الغربية على المستوى الاستراتيجي، تتلاءم أكثر مع أسلوب الحرب الباردة.

عموماً، كان المستقبل يمكن أن يبدو بائساً، لولا قدرة الأفغانيين الهائلة على وضع الصفقات الصحيحة، واتباع مسار الحدّ الأدنى من المقاومة، والتأكد من حصول فيض أصحاب المصالح كلٌ على ما يسعى إليه، والامتناع، بالتالي، عن إحداث أعمال عنف منظمة. هناك ما يدعو للأمل، وعلينا في الغرب أن نكون مستعدين لنشهد على أن عملية تقاسم السلطة كتسوية مستقبلية، بين الذين كنا نحاربهم في السابق، قد حيكت من أوتار أمة أمضت عقوداً تتخبط في دوامة الحرب.