يُشكّل فوز ديلما روسيف بانتخابات الرئاسة الأولى في البرازيل، من منظور البعض، إنجازاً مدوياً. وقد جاء بعد مرور 12 عاماً على وجود حزب العمال الذي تنتمي إليه في السلطة.
ولا يشكل فوزها بفارق 2.9 في المئة، مقابل خصمها الوسطي آسيو نيفيز، تفويضاً وطنياً مدوياً . بل يعكس استقطاباً متنامياً في البلاد، محرضاً الطبقة المتوسطة ضد عشرات ملايين الأشخاص الذين ساعدتهم إجراءات حزب العمال الصارمة المناهضة للفقر. وقد شكّل دعم شمال شرق البلاد الفقير عنصراً مفصلياً في فوز روسيف. ويتعين على روسيف اليوم مواجهة فضيحة الفساد المتعلقة بشركة النفط التابعة للدولة «بتروبراس»، وادعاءات بدفع إتاوات ورشى تقول للشعب البرازيلي إن حزب روسيف لا يختلف كثيراً عن بقية الأحزاب.
بيد أن تركيز روسيف الأول يجب أن ينصب على الاقتصاد، حيث تصر على عدم إجراء استقطاعات على البرامج الاجتماعية المحبوبة. ولا تعتبر بعض المشكلات، وأبرزها انخفاض أسعار العديد من السلع من صنع حكومتها، إلا أن إجراء الإصلاحات الهيكلية، وعلى رأسها النظام التقاعدي المسرف وقانون الضرائب المعقد، يعتبر من الأساسيات. وقد طالبت الرئيسة روسيف في بيان الفوز بوحدة وطنية تتخطى الصعوبات الراهنة، وتعهدت بالعمل بشكل وثيق مع قادة رجال الأعمال والمعارضة. إنها الصيغة النموذجية الثابتة للانتخابات، إلا أنها لا بد من أن تكون، هذه المرة، على قدر الوعود والآمال.