كان التأييد الخطابي الغربي للتكامل الإقليمي الأوكراني استثنائياً، فلا ينقضي يوم دون إصدار بيان صحافي من واشنطن، لندن أو برلين، يدافع عن حق أوكرانيا في اتباع السياسة الخارجية التي تعتقد أنها الأكثر ملاءمة لها، ويهاجم تدخل روسيا غير القانوني وغير المبرر.

وحتى السياسيين الذين لا يرتبطون عادة بالخطب المدوية، مثل المستشارة الألماني أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، قد درجوا على التحرك في هذا الإطار. والمشكلة هي أن الكلام حتى من جانب الأشخاص ذوي النفوذ البالغ والاتصالات عالية المستوى، يظل رخيصاً، فالكلمات لا تدفع ثمن الغاز الطبيعي، ولا تنجز شيئاً لإحلال طلبيات من الشركات الروسية، التي من المفهوم تماماً أن أوكرانيا لم تعد ترغب في تلبيتها.

وإذا شئنا التعبير عن الأمر بصراحة، لقلنا إن أوكرانيا ليست بحاجة للمزيد من الكلمات، وإنما هي بحاجة إلى الكثير من المال في المستقبل القريب للغاية.

ومن سوء الطالع، أن تحركات الغرب لم تكن متسقة مع موقفه المعلن، وكما أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، فإن أوكرانيا تقترب مسرعة من حافة الانهيار الاقتصادي التام. والمناخ المؤيد للغرب في أوكرانيا حالياً سوف يتغير إذا أدركت النخبة السياسية في كييف أن الغرب ليس على استعداد للقيام بشيء لدعم خطابه الجريء. لقد كان الحديث بكلمات كبيرة، والتحرك على نحو رخيص سياسة خاطئة في الماضي، وهو يعد سياسة خاطئة الآن.