هل تسعى الصين إلى المنافسة على القوة العالمية؟ إذا جرى توجيه مثل هذا السؤال إلى الصينيين، فإن معظمهم لن يظهر إلا القليل من الاهتمام برؤية بلادهم تصارع على القوة العالمية مع الولايات المتحدة، ناهيك عن التحول إلى شبيهة الولايات المتحدة، لكن قد يسأل كثيرون في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية السؤال التالي: «كيف يمكننا أن نثق بأن الصين لن تصبح كذلك»، وهم قلقون من أن الصين قد تحاول بناء نظام إقليمي جديد تحت سيطرتها.

ولقد اخترت بضعة موضوعات ساخنة لتقاسم وجهات النظر بشأنها في الصين.

أولاً: هل تعد الصين قوة عالمية؟

الصين بلا شك أصبحت بالفعل قوة عالمية جديدة صاعدة. واستنادا إلى أحدث حسابات صندوق النقد الدولي بشأن تعادل القوة الشرائية، فإن الناتج المحلي الإجمالي للصين تجاوز الولايات المتحدة ليحتل مرتبة الاقتصاد الأول في العالم، لكن مثل هذه القصة لا تثير حماس الصينيين كثيراً، ومعظمهم يرى فيها إطراء مبالغا به.

وبناء على معيار الأمم المتحدة للفقر، والبالغ 1.25 دولار في اليوم في الولايات المتحدة، لا يزال هناك حوالي 200 مليون صيني أو ما يعادل 14% من سكان الصين يعيشون تحت خط الفقر. والصين بلاد خرجت لتوها من الفقر المعمم، وهي في منحدر تصاعدي حاد، وتواجه مصاعب تتجاوز الخيال بالنسبة إلى العالم الخارجي أحيانا. وهذا هو السبب الذي يدعونا إلى القول إن الصين دولة نامية، ولفترة طويلة مقبلة.

ثانياً: هل ينبغي على الصين أن تتنافس على القوة العالمية، وهل يمكن أن يؤدي هذا إلى اندلاع حروب؟

من المهم أن يدرك العالم أن الصين تعمل بوعي على تشكيل نموذج جديد يتبع مسار التنمية السلمية.

وقد نمت التجارة الخارجية للصين 300 ضعف مقومة باليوان في السنوات الثلاثين من عام 1983 إلى 2013. وكان هذا ثمرة تعاون مفيد متبادل، وفي اطار البيئة الدولية للتجارة الحرة المستندة إلى القواعد القائمة.

وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، فإن الناتج المحلي الإجمالي للصين نما 95 ضعفاً، فيما الزيادة في الإنفاق العسكري كانت نسبتها 42% فقط من هذا المعدل. والصين تتبع سياسة دفاعية وطنية منصوصا عليها في الدستور. وهناك أسباب محلية ودولية توضح الأسباب التي تجعل التنمية السلمية خياراً ناجعاً الصين.

من حيث العوامل الداخلية، فإن للامة الصينية اعتقاداً راسخاً بالسلام. ومن الأمثال الصينية الراسخة في أذهان الناس أنه «كل أمة مهما كانت قوية، محكوم عليها بالهلاك إذا كانت تواقة للحرب على الدوام». وخارجيا، أوجدت العولمة الظروف التي جعلت من الممكن أن تحقق الصين التنمية السلمية.

ثالثاً: كيف ينعكس التزام الصين بالسلام في سياستها مع الجوار؟

في مواجهة استفزازات من الفليبين واليابان، اتخذت الصين إجراءات فعالة في سبيل التمسك بحزم بحقوقها ومصالحها الإقليمية. وفي الوقت نفسه، مارست ضبط النفس، ولم تتخل عن مسار حل الخلافات عبر الحوار أو عن مبدأ «تنحية الخلافات جانباً والتوجه إلى التنمية المشتركة».

ومرور حر دون عوائق في بحر الصين الجنوبي هو أمر حاسم بالنسبة للصين بوصفها بلداً تجارياً.

ومن أولويات السياسة الآسيوية للصين دعم هيكلية الحوار والتعاون التي اطلقتها مجموعة «آسيان»، لكن في التحليل النهائي، فإن العامل الحاسم في آسيا يكمن في ما إذا كانت الصين والولايات المتحدة بإمكانهما إدارة علاقاتهما بشكل سليم والتعاون في القضايا الإقليمية.

رابعاً: كيف يرى الشعب الصيني دور بلاده في العالم ومسؤولياتها الدولية؟ هل ينبغي أن تشارك الصين بالمسؤولية الدولية مع الولايات المتحدة؟

الاعتقاد الشائع بشكل واسع في الصين هو أن الدول لا ينبغي أن تتدخل في الشؤون الداخلية لغيرها. بالتالي الصين قد تنضم إلى مناقشات بشأن قضايا ساخنة بهدف السعي إلى حل سلمي لها، لكنها لن تتحول إلى طرف متورط في الصراع أو تتخذ خطوات تزيد المشكلة سوءاً.

بالنسبة لمسؤولية الصين الدولية، أولاً وقبل كل شيء، يشكل تحقيق الصين لمزيد من الرخاء والحفاظ على الاستقرار مساهمة مهمة جداً لها في العالم، باعتبارها تشكل خمس سكانه.

أما بالنسبة لقضايا الأمن في العالم، عرضت الصين بذل مساعٍ حميدة بشأن القضية النووية الكورية، وعززت الاستقرار في أفغانستان. ونحن أيضا طرف في العديد من المفاوضات التي تتعلق بالأمن الإقليمي والدولي. لكن الصين لا ترى أن لديها قوة مهيمنة على البلدان الأخرى، ووجهة نظرها تفيد أنه: إذا كان هناك حاجة لتدخل دولي، فإن رأي البلد المعني، ووجهة النظر الإقليمية، يجب أن يأتيان أولا، ولا يمكن التحايل على تفويض الأمم المتحدة.

 

عامل حاسم

يعد المرور الحر من دون عوائق في بحر الصين الجنوبي أمراً حاسماً بالنسبة للصين بوصفها بلداً تجارياً، والحفاظ على تلك الحرية يبقى إحدى أولوياتها.

كذلك من أولويات السياسة الآسيوية للصين التي تمضي قدما دعم هيكلية الحوار والتعاون التي اطلقتها مجموعة آسيان، ما يدعى «الطريقة الآسيوية». وفي موازاة تلك الآلية هناك التحالفات العسكرية الثنائية التي تقودها الولايات المتحدة، والتي هي إرث الحرب الباردة. وقد أظهرت «استراتيجية إعادة التوازن» التي تتبعها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة أيضاً تركيزاً عسكرياً مكثفاً.

ويبقى العامل الحاسم في آسيا، في التحليل النهائي، في ما إذا كان بإمكان الصين والولايات المتحدة إدارة علاقاتهما بشكل سليم والتعاون في القضايا الإقليمية.