مع استمرار كابوس إيبولا في ليبيريا، وصراعنا لاحتواء هذا الوباء، من المهم أن ننظر إلى ما وراء الأزمة الحالية. وفي سبيل تكريم ذكرى الضحايا بشكل صحيح، نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا، كيف حدث الأمر في المقام الأول، والأكثر إلحاحاً: كيف يمكننا منعه من الحدوث مجدداً؟.
ومن دون أدنى شك، فإن جانباً من الأسباب في وصولنا إلى هذا الوضع، أنه باستثناء منظمة أطباء بلا حدود، فإن الاستجابة الدولية الأولية لهذا الوضع الطارئ، كانت بطيئة بشكل ملحوظ. وهذا منح فيروس إيبولا الوقت الذي يحتاجه ليقضي على البنية التحتية الصحية الهشة أصلاً في البلاد.
وقد التزم الرئيس الأميركي باراك أوباما بإرسال ما يصل إلى 4000 طاقم عسكري لغرب أفريقيا، في سبيل إقامة مرافق رعاية صحية، هناك حاجة ماسة إليها، ولتدريب العالمين في مجال الرعاية الصحية. وأخيراً، أذن باستخدام احتياطي إضافي إذا لزم الأمر. وهذا يساعد جهودنا في احتواء انتشار المرض.
وفيما تعد هذه التطورات موضع ترحيب، فإنها تبقى مع ذلك استجابة على انتشار وباء خرج عن نطاق السيطرة. وقد أثبتت أوغندا، بعد عدة حالات انتشار رهيبة، أن مفتاح منع انتشار واسع للوباء، يكمن في بنى تحتية قوية في مجال الصحة، قادرة على الاستجابة بسرعة وفعالية عندما تظهر الحالات أولاً بأول، ووجود شبكات تعبئة اجتماعية لإرسال المعلومات للناس لتقليص خطر تفشي الوباء، ومرافق مختبرات يمكنها التأكد من الحالات بسرعة.
ضربة موجعة
وفي ليبيريا، وهي دولة لم يسبق لها أن واجهت إصابة بوباء إيبولا، فإننا كنا غير مجهزين وغير مستعدين على الإطلاق. والمأساوي في الأمر، هو أنه إلى حين انتشار الوباء، كانت ليبيريا قد حققت تقدماً مهماً في بناء نظم صحية عامة. وبمساعدة من منظمات عدة، تمكنت من تقليص الوفيات بين الأطفال إلى الثلثين منذ عام 1990، ويعود الفضل في ذلك إلى برامج التطعيم واسعة النطاق إلى حد كبير.
وقد قوض الآن حيز كبير من هذا العمل الطبي، وأوقف إيبولا بشكل مؤكد الرعاية الصحية في ليبيريا، حيث بات الناس يتجنبون العاملين في المجالات الطبية. وليس هناك من مكان يمكن التوجه إليه. بالتالي، مع موسم الملاريا على الأبواب، وتوقف برامج التطعيم الروتينية، فإنه حتى مع وقف انتشار هذا الوباء، ينبغي علينا أن نستعد لتفشي أمراض أخرى.
لكن بعد أن أودى إيبولا بحياة 96 من العاملين لدينا في مجال الصحة، وأصاب أكثر من 209 آخرين، فإن التعافي سيكون صعباً. وهذه ضربة قوية لبلاد بالكاد لديها 50 طبيباً للاهتمام بعدد سكان يبلغ 4.4 ملايين نسمة في بداية انتشار الوباء.
وسوف تعتمد ليبيريا على المساعدات من الشركاء، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، وهيئات الصحية الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف وغافي، للمساعدة في إعادة نباء النظم الصحية، والاستثمار في المرافق الصحية والطواقم والمعدات ولإعادة مستويات التطعيم السابقة. والأمر لا يقتصر على ليبيريا، فكل دولة أفريقية بنظام صحي هش، هي معرضة لهذا المرض الرهيب. والأمراض المعدية لا تعرف حدوداً.
استثمارات مطلوبة
أفادت الأمم المتحدة أنها سوف تخصص مليار دولار لوقف التفشي لوباء إيبولا. طبعاً، هذه تعتبر من الأولويات المباشرة. لكن في الوقت نفسه، فإن بلداناً مثل ليبيريا تحتاج إلى استثمار طويل الأمد لبناء نظمها الصحية لمنع انتشار الأوبئة على هذا النطاق من أن يحدث مجدداً. ويدين العالم بذلك إلى ألوف المواطنين والعاملين الصحيين الذي فقدوا أرواحهم، حتى يكون الناس مستعدين للأمر.
