في اجتماعه الأخير مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «ملتزم برؤية السلام لدولتين لشعبين» لكنه في النهاية، بذل كل ما في وسعه لإظهار أنه غير راغب في التفاوض على حل الدولتين مع المندوبين الفلسطينيين.

والمثال الأخير على ذلك كان إعطاؤه الضوء الأخضر للبناء في حي «جفعات هماتوس» في القدس، عبر الخط الأخضر، وقيام حكومته خلال الصيف بضم حوالي ألف فدان من أراضي الضفة الغربية. ثم كانت هناك الحرب على غزة.

وعلى الرغم من كل هذه النكسات الأخيرة، إلا أن غالبية الإسرائيليين ما زالوا يأملون بحل الدولتين، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على مؤيدي حزب الليكود اليميني.

ويتصف معظم الإسرائيليين بالبرغماتية الشديدة، فهم لا يؤيدون حل الدولتين بناء على تعاطف مثالي مع القضية الفلسطينية، بل لأنهم يدركون أن قوانين التركيبة السكانية ستجعل اليهود أقلية في إسرائيل بحلول عام 2025. والسماح للفلسطينيين بتشكيل دولة منفصلة، فلنقلها بصراحة، مثل شكلاً مشروعاً دولياً من أشكال التطهير العرقي.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه المصلحة الذاتية الواضحة، فإن حكومة نتنياهو رفضت التنازل، وهذا يعود في جانب منه لأن هناك جهات سياسية فاعلة في إدارته أكثر تعنتا منه.

وعلى مدى العقدين الماضيين، كان الطريق الأكثر احتمالا لقيام دولة فلسطينية تمر عبر المفاوضات مع إسرائيل، التي كانت تجري في العادة بواسطة طرف ثالث..

لكن هناك طريقاً آخر لإقامة الدولة الفلسطينية لا تمر عبر إسرائيل. وعدد غير قليل من الدول اعترف بفلسطين كدولة، 134 دولة. وهذا أكثر بكثير من كوسوفو (108). لكن معظم الدول التي اعترفت بفلسطين ليست لديها رافعة اقتصادية ودبلوماسية مهمة.

التغيير المرتقب

لكن هذا الأمر على وشك أن يتغير. فأخيرا، تولت حكومة من يسار الوسط السلطة في السويد، وأعلنت على الفور عزمها الاعتراف بفلسطين. وبهذا تكون أول دولة أوروبية، عضو في الاتحاد الأوروبي، تعترف بفلسطين إذا مضت في تعهدها. وحتى قبل أن تستوعب وسائل الإعلام الدولية الإعلان السويدي، صوت البرلمان البريطاني بفارق كبير، 274 مقابل 12، موصياً بالاعتراف بدولة فلسطين أيضا.

والحكومة البريطانية من غير المرجح أن تتخذ هذه الخطوة في ظل قيادتها السياسية الحالية، لكن حزب العمال قد يتولى الأمور بعد انتخابات مايو 2015.

وحتى لا يبدو هذا الجهد ذا طابع حزبي بحت، فلنستمع إلى رئيس لجنة الشؤون الخارجية عن حزب المحافظين رتيشارد اوتاواي يقول لزملائه في البرلمان إن ضم إسرائيل لـ950 فدانا من الضفة الغربية هذا الصيف «أغضبني أكثر من أي شيء آخر في حياتي السياسية».

قد لا يعني إسرائيل كثيرا في النهاية مواقف «أوروبا القديمة»، لكنها لا يمكنها تجاهل نفاد صبر مؤيدها الرئيسي الولايات المتحدة المتزايد. ومباشرة بعد اجتماع نتنياهو وأوباما أخيرا، أصدر البيت الأبيض بيانا يعلن فيه أن خطوات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة « تطرح تساؤلات بشأن التزام إسرائيل بتسوية سلمية يجري التفاوض عليها مع الفلسطينيين».

والاعتراف الأوروبي لن يحول الدولة الفلسطينية بسحر ساحر إلى كيان معترف به دوليا في أي وقت قريب، لكنه يعزز الخطوات الفلسطينية في توجيه ضرباتها بنفسها.

وإحدى العلامات الأولى على النزعة الأحادية للفلسطينيين جاءت منذ سنتين عندما دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الأمم المتحدة إلى «إصدار شهادة ميلاد لواقع وجود دولة فلسطينية».

جهود قاصرة

وهذا الفوز الكبير في الأمم المتحدة فتح مجموعة واسعة من الخيارات أمام الفلسطينيين: بإمكانهم الانضمام فجأة إلى 60 منظمة ووكالة دولية. لكن بدلا من الدفع نحو هذه المتطلبات لعضوية الأمم المتحدة، قرر الفلسطينيون عدم الإفراط في إزعاج إسرائيل لكي يضمنوا اطلاق سراح أكثر من 100 أسير يقضون فترات طويلة في المعتقلات. لكن في أبريل الماضي، غير عباس تكتيكاته وأعلن نيته الانضمام إلى 15 اتفاقية ومعاهدة.

لكن حتى هذا الجهد للالتفاف على إسرائيل وللحصول على كل العناصر الشكلية للدولة، لم يعد كافيا لإرضاء السكان الذين يزدادون تشددا بعد حرب غزة. واستطلاع للرأي في أعقاب الحرب على غزة أظهر أن 72% من الفلسطينيين يفضلون الانتفاضة المسلحة ضد إسرائيل.

مفاوضات عالقة

تشمل النقاط العالقة في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وضع القدس، وتبادل الأراضي التي من شأنها أن تعوض للفلسطينيين عن الأراضي التي استولى عليها المستوطنون الإسرائيليون، وحق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم التي طردوا منها في عام 1948. وباعتبارها الجانب الأقوى في المفاوضات، فإن إسرائيل كانت تتصرف بعدوانية بانتظار أن يستسلم الفلسطينيون.

ومن السخافة، طبعا، تصور إمكانية دخول دولة وجهة من غير الدول في مفاوضات عادلة، إلا إذا كان لدى تلك الجهة بعض النفوذ الإضافي الذي يمكنه أن يعوض عن كل المزايا التي تتمتع بها الدولة. كوسوفو، على سبيل المثال، كان لديها دعم الولايات المتحدة واتحاد أوروبي يمكنه استخدام عضويته كجزرة لدفع صربيا إلى طاولة المفاوضات لتقديم تنازلات. لكن فلسطين لا تتمتع بأي من هذه المزايا.