مضى اثنا عشر عاما على الهجمات الأميركية الاولى على اليمن. ويعد نموذج الصراع في اليمن، نموذجا للعنف المُستمر، وهو حرب بلا هوادة أو نهاية، وصراع مبهم لا يعلم أحد ما الذي يجعل الفرد فيه هدفا للطائرات الأميركية الموجهة عن بعد، أو للمقاتلات اليمنية، أو لجماعات مكافحة الإرهاب اليمنية التي دربتها الولايات المتحدة. فلا تبدو هناك حدود في الغالب لما يسمى بعمليات "مكافحة الإرهاب".

فبدون الوجود العسكري الأميركي على أرض اليمن، يمكن لواشنطن مواصلة هذه الحرب التي لا تنتهي، وتظل في الوقت عينه ترد على بعض أسئلة جمهورها في الداخل. وبحسب استطلاع مؤسسة "يوجوف" تبين أن 16% من الأميركيين كانوا على دراية بأن حكومتهم نفذت هجمات بالقنابل على اليمن، خلال فترة الأشهر الستة التي سبقت الاستطلاع.

وفي غضون العامين المقبلين ستُمرر مشكلة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب إلى رئيس أميركي آخر. ونجح الرئيس الأميركي باراك أوباما في درء هجوم شنته القاعدة على الولايات المتحدة، على الرغم من أن الاستراتيجية الأميركية كانت قاب قوسين أو أدنى من الفشل عام 2009 ـ عندما حاول عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة مدنية، بعد وضع عبوة ناسفة في ملابسه الداخلية. وقد يبدو نموذج الصراع الذي نشهده حاليا في اليمن مختلفا جدا عن النماذج السابقة، إلا أن تركيز الولايات المتحدة لا يزال عسكريا بحتا.

تآكلت مصداقية قدرات الحكومة الانتقالية اليمنية المحدودة بعد ما يقرب من ثلاث سنوات على الاطاحة بحكم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، وذلك جراء الوضع الإنساني المتدهور وانعدام الأمن والقانون والنظام. وزادت نسبة المشاعر المُعادية للولايات المتحدة في السنوات الأربع الماضية، وتزايدت أعداد مقاتلي القاعدة في اليمن. وتنتشر هذه المشاعر في كل أنحاء اليمن، وهو ما زاد من حجم ونطاق هجماتهم. ليس هناك من أي نهاية واضحة للنموذج اليمني. فبالنسبة لأوباما، فإن نهاية اللعبة العسكرية الأميركية تأتي لدى مغادرته منصبه عام 2017. ولكن متى تنتهي هذه اللعبة بالنسبة لليمن؟