أفضى العنفُ المستمرُ في جنوب السودان إلى تكلفة إنسانية لا تطاق. فقد نزح حتى الآن أكثر من 1.4 مليون شخص من جنوب السودان إلى داخل البلاد. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن هناك حاجة لتقديم مبلغ 1.8 مليار دولار كمساعدات إنسانية في العام الحالي.
وفي إشارة إلى مساهمتها في بعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان وجهود الوساطة النشطة، كشفت الصين، التي تعتبر واحدة من أهم المستثمرين في السودان الموحد سابقا والآن في جنوب السودان المستقل، عما تعتبره نشاطا دبلوماسيا غير مسبوق لدعم محادثات السلام في أديس أبابا الهادفة لإعلان وقف إطلاق النار، وعلى الرغم من هذا النشاط، إلا أن الإغاثة الطارئة التي بعثت بها إلى جوبا لاتزال تلقى اهتماما أقل بكثير من المطلوب.
حملات إغاثة رئيسية
قدمت بكين أول دفعة مساعدات عاجلة بقيمة 100 ألف دولار أميركي عبر الصليب الاحمر الصيني في 27 ديسمبر من العام الماضي.
ومنذ ذلك الحين، أعلن عن أربع حملات رئيسية للإغاثة في حالات الطوارئ. ووقع السفير الصيني لدى جنوب السودان ما تشيانغ في يناير الماضي اتفاق تعاون اقتصادي وفني مع جوبا، ووعد بتقديم مساعدات إنسانية بقيمة 3 ملايين دولار. وقدم مساعدات نقدية بقيمة 200 ألف دولار أيضا خلال حفل التوقيع في 20 بريل الماضي.
أعلنت بكين في إبريل الماضي أيضا عن التبرع بحوالي 8 ملايين دولار كمساعدات غذائية وطبية، وذلك خلال اتصال هاتفي بحث خلاله وزير خارجية جنوب السودان برنابا ماريال بنيامين الوضع الأمني مع وزير التجارة الصيني قاو هو تشنغ، الذي يرأس المؤسسة الصينية الرئيسية المسؤولة عن المساعدات الخارجية.
وادعى ماريال، أخيرا، أن الصين تبرعت بمبلغ 8 ملايين و500 ألف دولار أميركي على شكل مساعدات إنسانية. ويؤكد هذا الادعاء أن التزامات المعونة الصينية وقتها تمثلت في شريحتين أساسيتين من المساعدات التي أعلن عنها في يناير وابريل الماضيين.
وأعلن عن حملة المساعدات الصينية الثالثة خلال زيارة لى كه تشيانغ الى مقر الاتحاد الافريقي في اثيوبيا في مايو الماضي. وتعهد الأخير برفع المساعدات في حالات الطوارئ بنحو 8 ملايين دولار.
مساعدات عاجلة
وحصل نائب رئيس جنوب السودان جيمس واني إيقا من بكين، أخيرا، على تعهد بتقديم أكثر من 3 ملايين دولار أميركي في هيئة مساعدات إنسانية، ومليون ونصف المليون دولار كمساعدات طبية ومنحة بقيمة 24 مليون دولار.
وتعهدت الصين في المحصلة بتقديم مساعدات عاجلة بقيمة 21 مليون دولار على الأقل. وقد يصل المبلغ إلى 45 مليون دولار. ويعتمد ذلك على ما إذا كانت المنحة المقدرة بـ 24 مليون دولار أميركي قد تُعتمد كجزء من جهود الإغاثة الطارئة. وفي حين أن هذه المنحة قد تحتسب كجزء من المساعدات الصينية الخارجية إلى السودان، فإن من المرجح استخدامها في تمويل المشاريع الزراعة والبنى التحتية، التي تتجاوز نطاق الإغاثة الإنسانية على المدى القصير.
ومن الواضح أن بكين تقدم مساهمة في العمليات الإنسانية الجارية في جنوب السودان، ولكن لا تزال جهودها ضئيلة مقارنة بالجهات المانحة التقليدية المعروفة بالترويكا (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج). والتزمت الولايات المتحدة أوائل أكتوبر باعتبارها أكبر جهة مانحة لجنوب السودان بتقديم 720 مليون دولار أميركي في صورة مساعدات لحالات الطوارئ.
وقدمت بريطانيا نحو 206 مليون دولار من المساعدات المالية، وتعهدت النرويج بتقديم نحو 80 مليون دولار.
وقد تقارب المساعدات الصينة مساعدات الدول التقليدية فقط في حال قدمت أموالا كتلك التي قدمتها اليابان والمقدرة بنحو 42 مليون دولار. ومن المرجح أن تفوق المنح الصينية التزامات سويسرا المالية تجاه جنوب السودان والبالغة 19 مليون دولار، وكذلك الهولندية البالغة 12.5 مليون دولار. وعلى أي حال فالمنح الصينية لاتزال أكبر مما تقدمه جهات مانحة ناشئة أخرى، مثل قطر وتركيا وكوريا الجنوبية والهند والبرازيل.
