ذكرت الولايات المتحدة من البداية، أنها ستقوم بحملة جوية في سبيل تفكيك «داعش»، وليس من أجل تغيير الوضع العسكري في سوريا، أو لتكون بديلاً عن الوحدة السياسية العراقية، أو استخدام القوات البرية العراقية في نهاية المطاف. لكن هذا يثير عدداً من الأسئلة الجوهرية:

ما هو مستوى الجهد الذي سيكون مطلوباً مع مرور الوقت لتحقيق الهدف المعلن لأميركا، وكيف يفترض أن تتغير الحملة الجوية؟ حتى الآن، كانت الحملة الجوية في حدها الأدنى بأي معيار من المعايير التاريخية الحالية، وبالتالي، فهي محدودة، بحيث إنه من الصعب رؤية كيف يمكن أن تكون فعّالة، سواء في حماية العراق ضد المزيد من تحقيق المكاسب لـ «داعش»، أو لتفكيك «داعش» على نحو حاسم في سوريا، أو لتوفير الإغاثة الإنسانية للأقليات المعرضة للتهديد، مثل الأكراد.

هل بإمكان العراق أن يبني المستوى المطلوب من التعاون السياسي والقوات البرية الفعالة؟ كان هناك بعض التقدم السياسي في العراق، لكن لا يوجد تقدم واضح إلى عودة القبائل والفصائل السنية إلى الدعم السياسي والعسكري النشط للحكومة المركزية. ولم يحدث تقدم كبير في إيجاد وحدة وتعاون فعالين مع العراقيين الأكراد والبيشمركة، أو التوصل إلى قدرات أكبر من جانب الجيش العراقي.

ضغوط جديدة

هل بإمكان الولايات المتحدة تفادي التدخل في الحرب الأهلية في سوريا، سواء ضد الرئيس السوري بشار الأسد، أو في القيام بجهد جوي رئيس لحماية الأكراد والمجموعات المعتدلة والسكان المدنيين السنة؟ حاولت الولايات المتحدة بالتأكيد الحد من استهدافاتها وحجم ضرباتها الجوية، لكن لم يظهر بوضوح حتى الآن أن المستوى الحالي من الضربات الجوية والضربات بصواريخ كروز قد أوقف مكاسب «داعش» ضد الأكراد في سوريا أو في الأنبار في العراق، وبداية مثل هذه الغارات أدى إلى ضغوط من تركيا وأكراد سوريا للتدخل بمستويات أعلى بكثير، وتوسيع الحملة الجوية، لتأمين مناطق (عازلة أم حظر جوي) وجهود أخرى تهدف إلى إزالة الرئيس السوري بشار الأسد.

هل يمكن للولايات المتحدة وحلفائها إيجاد سبل للتعامل مع الأزمة الإنسانية المتنامية باطراد في سوريا والعراق؟ إن الأهداف الاستراتيجية ذات أهمية حاسمة، لكن كذلك الآداب والأخلاق.

وهذه الأسئلة أصبحت أكثر أهمية على مدى الأشهر القليلة الماضية، وليس أقل أهمية. وبعد مرور أكثر من شهرين على الحملة الجوية، كان لها بعض التأثير، لكن يبدو أنها لم تفعل شيئاً يذكر حتى الآن، وتمضي ببطء شديد، وتفشل في إحداث التأثير الضروري في العراق، وتنجرف نحو التوسع إلى أبعد من أهدافها الأصلية في سوريا. وكل المخاطر الكبرى التي تعتزم التعامل معها يبقى خطيراً، أو أكثر خطورة مما كان عليه عند بدء الحملة الجوية، وتشكيل تحالف أميركي أوروبي عربي، كان له تأثير هامشي لا غير.

ويقارن تحليل جديد لكرسي بروك في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، مستوى الجهد في الحرب الجوية ضد «داعش»، في مقابل الحروب الجوية أثناء تحرير الكويت في عام 1991، وكوسفو في عام 1999، وغزو العراق خلال 2003-2011، وأفغانستان خلال 2001-2014. وهذا التحليل ينظر في أرقام واتجاهات كل من هذه النزاعات، ويشير بقوة إلى أن الجهد الحالي محدود جداً، وبطيء جداً، بحيث لا يحقق النتائج المرجوة منه، وقد يفشل في معالجة أي من الأسئلة والمخاطر المذكورة أعلاه.