من أجل فهم الكيفية التي يتقدم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حملته للإطاحة بنظام ما بعد الحرب الباردة في أوروبا، يتعين النظر إلى ما يتجاوز شرقي أوكرانيا، حيث ينهمك الكرملين في دعم دولة انفصالية عميلة. وفي نهاية المطاف فإن أوكرانيا كما يحب الرئيس أوباما أن يشير، ليست عضواً في حلف "ناتو" الذي مد الحكم الديمقراطي والأمن الغربي إلى حفنة من الدول التي كانت الدكتاتورية السوفييتية تهيمن عليها.

دعنا نتأمل في هذا الصدد المجر، وهي عضو في حلف "ناتو"، فقد وصف رئيس وزرائها أخيرا، روسيا بوتين بأنها نموذج سياسي يحتذى، أو سلوفاكيا وهي عضو في الحلف أيضاً، شبه رئيس وزرائها نشر قوات "ناتو" المحتمل في بلاده بالغزو السوفييتي عام 1968.

لقد هنأ الرئيس أوباما نفسه أخيراً على قيادة "استجابة موحدة" من جانب الغرب، فذهب إلى القول إن هذه الاستجابة قد عزلت بوتين. وفي حقيقة الأمر فإن قسماً كبيراً من حلف "ناتو" قد بدأ في صمت يميل نحو موسكو.

لقد رد الرئيس أوباما ومساعدوه بغضب على التحذيرات التي وجهت إليهم من أن العديد من دول شرقي أوروبا تخضع لقوة بوتين، ووصفوا أصحاب هذه التحذيرات بأنهم يعانون من "الخوف من روسيا"، ولكن ذلك لا ينبغي أن ينفي أن الخائفين من روسيا قد حل محلهم في العديد من عواصم شرق أوروبا من يحاولون تهدئة بوتين.