يصنع التاريخ في بعض الأحيان من خلال تنحية كذبة جانباً، وقد أقرت كوريا الشمالية، أخيراً، للمرة الأولى بأنها قد احتفظت على امتداد وقت طويل بمراكز اعتقال تعرف باسم «معسكرات إعادة التأهيل من خلال العمل».

هذه المراكز هي سجون يرسل إليها من لا يتفقون مع النظام بلا تهمة أو محاكمة للعمل لحساب الدولة في ظروف فظيعة. وقد أقيمت المعسكرات الخمسة الرئيسية على أساس الاعتقاد الشيوعي بأن الأشغال الشاقة يمكن أن تغير آراء الشخص السياسية وسلوكه وتخلصه من «الوعي الزائف».

غير أن الكثير من سجناء كوريا الشمالية الذين يقدر عددهم في الوقت الحالي بين 90-120 ألف سجين لا يقدر لهم الخروج من المعتقل أحياناً، وهم يسجنون لأبسط مؤشرات عدم الولاء. وتعد عمليات الضرب والإعدام أمرا مألوفا، بحسب ما يقوله الهاربون من هذه السجون.

إن اعتراف كوريا الشمالية المتعلق بهذه المعسكرات يعد خطوة صغيرة فحسب، ولكنها خطوة تلمح إلى انتقال محتمل في تفكير النظام. وشأن الصين، التي لا يزال أمامها شوط طويل للعمل في ظل حكم القانون، فإن كوريا الشمالية ربما كانت على درب صنع التاريخ، وهو درب لا تبنى الحقيقة فيه على النظرية، وإنما يتم الوصول إليها ببساطة.