خلال زيارتي الأولى للعراق كوزير للدفاع في عام 2011، أعربت عن تذمري من عدم اليقين الذي أبداه المسؤولون العراقيون فيما يتعلق ببقاء القوات الأميركية في العراق ما بعد عام 2011. ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كان يماطل، أما رسالتي إلى العراقيين فكانت: «اللعنة، اتخذوا قراراً».
والتركيز في العراق كان حينها على تقليص القوات هناك، وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال لويد أوستن طالب بقوة متبقية من أكثر من 10 آلاف عنصر، وقد وافقت وأنا أشعر أنه لا ينبغي علينا أن نقوض التقدم الذي أحرزناه بالمغادرة.
ولاحقاً، في حديث مع المالكي، دعوته إلى أن يأخذ الخطوات القانونية الضرورية لضمان التـــوصل إلى اتفاق من شأنه أن يجعل الحفاظ على مثل هذه القوة ممكنا. وكان المالكي كعادته في أغلب الأحيان غير ملتزم، ومن هنا جاء قولي: «اللعنة، اتخذ قراراً».
ومع ذلك، عدت من العراق وأفغانستان مقتنعا بأننا أحرزنا تقدما في البلدين، وأنه بإمكاننا تركهما في وضع أفضل، إذا تمكنا من تعزيز مكاسبنا وتقوية قدرات حكومات البلدين، والحفاظ على قوة مهمة في الموقعين للاستمرار في التدريب وتقديم المشورة للقوات المسلحة.
وعندما أعلن أوباما نهاية مهام القتال في أغسطس 2010، أقر بأننا سنبقي جنوداً لبعض الوقت. وعندما وصلنا إلى الموعد النهائي أصبح واضحاً لي، ولكثيرين غيري، أن سحب كل قواتنا سوف يهدد الاستقرار الهش الذي كان حينها بالكاد يبقي العراق متماسكاً.
وأفضت كل الفصائل القيادية المختلفة في العراق بالسر بأنها ترغب في بقاء بعض القوات الأميركية كحصن ضد العنف الطائفي. لكن أيًّا منها لم يكن على استعداد لاتخاذ هذا الموقف في العلن..
وتوصل المالكي إلى قرار مفاده أن أي اتفاق يعطي حماية قانونية لتلك القوات يجب أن يقدم إلى البرلمان العراقي للموافقة عليه. وهذا جعل من الصعوبة بمكان التوصل إلى اتفاق، أخذاً في الاعتبار السياسات الداخلية للعراق، لكن ممثلين من وزارتي الدفاع والخارجية، مع تتبع من البيت الأبيض، حاولوا التوصل إلى اتفاق.
وقد كان لأميركا نفوذ وتأثير هناك. كان بإمكاننا، على سبيل المثال، التهديد بسحب مساعدات إعادة الإعمار للعراق إذا لم يدعم المالكي نوعا من وجود عسكري أميركي مستمر. وخوفي..
كما عبرت للرئيس وغيره، أنه إذا تفككت البلاد وتدهورت إلى أعمال العنف التي شهدناها في السنوات التي تلت مباشرة الغزو الأميركي، فإنه من الممكن أن تصبح ملاذاً جديداً للإرهابيين للتخطيط لهجمات ضد الولايات المتحدة. واستقرار العراق لم يكن في مصلحة العراق فحسب، وإنما أيضا في مصلحتنا.
ومن المحبط بالنسبة لي أن البيت الأبيض نسق المفاوضات لكنه لم يقدها. وبدا المسؤولون هناك قانعين بتأييد اتفاقية في حال تمكنت وزارة الخارجية والدفاع من التوصل إليها، لكن من دون التأييد النشط للرئيس أوباما، سمح للمالكي بالتنصل. والاتفاقية لم تتجسد على أرض الواقع مطلقا.
وعلى مدى سنتين ونصف السنة التالية، تدهور الوضع في العراق بشكل بطيء، وكان المالكي مسؤولاً عن ذلك بمفاقمته الوضع الطائفي. وفي هذه الأثناء، مع احتدام الصراع في سوريا، فإن فرعاً من القاعدة، وهو «داعش» ازداد قوة.
وهجوم داعش في عام 2014 يفاقم من خطر أن يصبح العراق الملاذ الآمن التالي لتنظيم القاعدة. ولا أحد يريد رؤيتنا نعود إلى حرب شاملة في العراق، لكن أميركا لا يمكنها تحمل الوقوف متفرجة، وإذا لم نمنع أولئك المتطرفين السنة من الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي في الشرق الأوسط، فإن الأمر لن يستغرق طويلاً قبل أن يوجهوا أنظارهم إلينا.
