تحدثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدداً من المرات يتجاوز أي زعيم غربي، وأكثر تحديدا فإنها عاشت وترعرعت تحت نير موسكو في ألمانيا الشرقية. لذلك عندما تقول إنه لايزال من المبكر رفع العقوبات المفروضة على روسيا، فينبغي على الرأسماليين الغربيين الاستماع لما تقوله.

لكن قد يسأل البعض عن الأسباب التي تستدعي تقليص التعاملات الاقتصادية المربحة مع روسيا عندما يكون قد تم الاتفاق على وقف اطلاق نار مع أوكرانيا في 5 سبتمبر الماضي، وهدأت الأزمة، وروسيا سحبت معظم قواتها خارج أوكرانيا، والمفاوضات جارية على منطقة عازلة على طول الحدود الأوكرانية الروسية وحول استئناف شحنات الغاز إلى أوكرانيا.

يعود الأمر في ذلك إلى التالي: الواقع يشير إلى أن بوتين ليس لديه إلا القليل من الحوافز لتقديم تنازلات لأوكرانيا، في ظل غياب الضغوط من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتجميد الصراع يناسبه تماما مع سيطرة مؤكدة للمتمردين المؤيدين لروسيا على الجنوب الشرقي الصناعي من البلاد، وإبقاء المفاوضات في وضع من المماطلة لأجل غير مسمى. وإحدى المزايا التي تصب في صالح بوتين في هذا الصراع أنه لم يكشف عن نواياه.

وحتى ضم شبه جزيرة القرم تم اعتباره في العواصم الغربية بأنه غير مرجح إلى أن حصل فعلا. نفى بوتين أن تكون روسيا متورطة في منطقة دونباس في جنوب شرق أوكرانيا، فيما كان يدعم بنشاط وكلاء لموسكو بالأسلحة والجنود. وعندما بدأت القوات الأوكرانية بالفعل في أن يكون لها اليد الطولى على المتمردين، أرسلت موسكو مزيدا من الجنود والأسلحة، وأجبرت الرئيس الأوكراني بترو بوروتشينكو على تسوية تقضي بوقف إطلاق للنار.

ولقد أظهر بوروتشيكنو شجاعة وواقعية في التعامل مع روسيا، مع الإصرار على أن هدفه يبقى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ويتعين على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن لا يترددا في دعمهما لكييف أو في فرض العقوبات على روسيا، فميركل قالت أخيرا: »أحيانا في التاريخ يجب أن يكون المرء مستعدا لقطع مسافات طويلة، وأن لا يسأل بعد أربعة أشهر عما إذا كانت المثابرة على مطالبنا لايزال لها معنى«.