»تناط سلطة إعلان الحرب، بما في ذلك سلطة الحكم على أسبابها كلياً وحصرياً بالمجلس التشريعي«. بحسب هذا الاقتباس الشهير، يدعو والتر جونز للنقاش، واتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يتوجب على أميركا شن حرب في سوريا والعراق، وذلك عندما ينعقد الكونغرس بعد الرابع من نوفمبر المقبل.
وتجعل الأحداث الأخيرة في هذين البلدين العربيين طلب جونز بمثابة واجب وطني. وقال وزير الأميركي الدفاع السابق ليون بانيتا: نحن نتجه إلى »حرب تمتد إلى ثلاثين سنة« ضد »داعش«، والتهديدات المنبثقة في نيجيريا والصومال واليمن وليبيا وأماكن أخرى من العالم.
اجتياز الخط الأحمر
وأخذ بانيتا على الرئيس الأميركي باراك أوباما عدم قصفه سوريا عندما اجتاز الرئيس السوري بشار الأسد ما اصطلح على تسميته مجازاً »الخط الأحمر«، مستخدماً الأسلحة الكيماوية، مُضيفاً أن مصداقية الولايات المتحدة تضررت بذلك، ويقول: »هناك علامة استفهام كبيرة حيال موقف أميركا، فهل ستتحمل الوضع على ماهيته؟ »هذه الحرب الجديدة هي فرصة لإصلاح الأضرار«.
يقول بانيتا إن ضعف الرئيس الأميركي الأكثر بروزاً، ويتمثل في »تحفظ مُحبط تجاه الاشتباك مع خصومه وحشد التأييد لقضيته«. ويضيف أن أوباما يعتمد في كثير من الأحيان على »منطق أستاذ القانون بدلا من عاطفة الزعيم«.
ولكن مع وجود »هاملت« قائداً عسكريا ًأميركياً أعلى، نتساءل: لماذا ستبدأ بشن الحرب؟ ولماذا تقيم لاشتراك حلفاء أميركا في هذه الحرب الجديدة وزناً؟
الموقف التركي
إرهابيو »داعش« يضيقون الخناق اليوم على مدينة كوباني الواقعة على الحدود الشمالية لسوريا، الواقعة على الحدود التركية، المجاورة لعشرات القرى الأخرى، وقد فر مئات الآلاف من الأكراد السوريين إلى تركيا. على الرغم من إمكانية رؤية محاربي »داعش« على امتداد الحدود السورية، وامتلاك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي »ناتو«، مزود بـ 3500 دبابة وألف طائرة حربية، فإن الأتراك يأخذون موقف المتفرج، في انتظار ما يمكن أن يكون مذبحة.
لماذا تقف تركيا هكذا؟ يقتبس ديفيد ستوكمان من خطاب ألقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أخيراً، حيث يقول: »بالنسبة لنا، داعش وحزب العمال الكردستاني وجهان لعملة واحدة«. أردوغان يساوي بينهما، ويؤكد أنه بالنسبة لتركيا فإن حزب العمال الكردستاني إرهابي، وكذلك »داعش«، الذي يسعى حزب العمال الكردستاني من دون اجتياحه لمدينة كوباني.
كتب أندرو باسيفيتش يقول، إن الولايات المتحدة، منذ عام 1980، غزت واحتلت أو قصفت 14 دولة في الشرق الأوسط الكبير، ومنها إيران وليبيا ولبنان والكويت والعراق والصومال والبوسنة وأفغانستان والسودان وكوسوفو واليمن وباكستان والآن سوريا.
تمثلت تكلفة الحروب الأميركية في عشرات الآلاف القتلى والجرحى من الأميركيين، وخسارة تريليونات الدولارات، وجرح وقتل مئات ألوف المسلمين، والتسبب بلجوء الملايين، فلماذا كل هذا؟
هل نحن أفضل حالاً اليوم مما كنا عليه قبل ثلاثين سنة خلت، وسط وقوف الشرق الأوسط على شفير الحروب الأهلية والطائفية والقبلية والإرهابية؟ يجب على الكونغرس التصويت برفض أي حرب جديدة، كالتي قيل إنها ستستمر إلى ثلاثين عاماً. وقد يكون الرئيس الأميركي باراك أوباما على وجه الخصوص ممتناً لذلك.
خيارات صعبة
تعتبر الولايات المتحدة كلاً من »داعش« وحزب العمال الكردستاني منظمتين إرهابيتي، لكن أي منظمة إرهابية نريدها أن تفوز في هذه المعركة؟ من التي نريدها أن تكسب الحرب لدى المقارنة بين »داعش« وجبهة النصرة، التي تعتبر امتداداً لتنظيم القاعدة من جهة، وبين نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي أراد أوباما ووزير خارجيته جون كيري تفجيره في أغسطس من العام الماضي؟
