بعد أشهر من المماحكات المريرة، وافق المرشحان الرئاسيان البارزان في أفغانستان على تشكيل حكومة وحدة وطنية. ويتولى أشرف غني، التكنوقراطي البشتوني، رئاسة البلاد، في حين يحتل عبدالله عبدالله، المنحدر من أصول باشتونية طاجيكية مختلطة، منصب الرئيس التنفيذي المستحدث، والشبيه بمركز رئاسة الوزراء. وأتى توقيع اتفاقية تقاسم السلطة عقب تدقيق في نتائج الجولة الثانية من الانتخابات، التي أجريت في يونيو الماضي، واعتبرت على نطاق واسع مشوبة بالتزوير الجزئي. لا ترتكز الاتفاقية إلى قانون الانتخابات الأفغاني، وهي قد لا تصمد طويلاً،.

تشكل الصفقة، التي توسطت واشنطن لإبرامها، تسوية مؤقتة أخرى تعكس مواطن ضعف 13 عاماً من الحضور الأميركي في أفغانستان. إلا أن المسؤولين في كل من أميركا و»ناتو« يريدون منا أن نعتقد، بدلاً من الاعتراف بتلك الإخفاقات، أن مسار الديمقراطية يكتسب زخماً، وحركة طالبان قد انهارت، و»القاعدة« قد هزمت. وتشكل جميع هذه الطروحات، بالطبع، ذريعةً للجيش الأميركي ليبدأ انسحابه مع نهاية العام الحالي، وفق مخطط بدا خاطئاً في العام 2009، ويثبت خطأه الكارثي اليوم أيضاً.

قال جون سوبكو، المفتش العام الخاص في إعادة إعمار أفغانستان، في خطاب له بجامعة جورجتاون: » ما زالت أفغانستان تخضع لعدوان المتمردين، وتنقصها الموارد المحلية، ويعمها الفساد، وتبتلى بالمجرمين المتورطين في تجارة المخدرات والتهريب، وتصارع لتطبيق الوظائف الحكومية الأساسية.« إلا أن الإعلام الأميركي أغفل ملاحظاته، ولم تبد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أي ردّ فعل مباشر على كلامه. وقد يعني ذلك عودة أفغانستان إلى الحرب الأهلية، وظهور جماعات أكثر تشدداً من طالبان ربما، كما حصل في العراق وسوريا.

وتعتبر عملية الانتقال الأبرز، التي يرتكز على أساسها كل تحوّل آخر، سياسية بامتياز. إلا أن الرئيس الأفغاني السابق حامد قرضاي عمد خلال فترة ولايته الطويلة، بدلاً من بناء دولة المؤسسات، وإجراء الإصلاحات الانتخابية الضرورية، إلى اتباع سياسة محسوبيات فشلت في تقويض سلطة قادة الحرب.

أما الانتقال الثاني الذي كان يفترض حصوله، فقد كان على المستوى العسكري، حيث كان يتعين على القوات العسكرية الأميركية أن تسلم زمام القضايا الأمنية إلى الجيش الأفغاني، على أن يقوم بالقضاء على حركة طالبان. إلا أن وزير الداخلية عمر داودزاي أبلغ البرلمان أن الأشهر الستة الأخيرة كانت الأكثر دموية بالنسبة للشرطة الأفغانية، حيث أعلن مسؤولون من »ناتو« وأفغانستان أن المعارك تدور اليوم في 18 مقاطعة من أصل 34.

ويحمل الانتقال الثالث الفاشل طابعاً اقتصادياً، حيث أبلغ مسؤول أفغاني رفيع المستوى من وزارة المالية، صحيفة »واشنطن بوست«، أخيراً، أن الحكومة الأفغانية مفلسة، وتحتاج ضمانات مالية بقيمة 537 مليون دولار أميركي.

وكان يتعين على الحضور الأميركي، على المستوى الرابع من المرحلة الانتقالية، أن يساهم في عزل أفغانستان عن التدخلات الخارجية. وقد تعهدت إدارة أوباما التفاوض لوضع اتفاقية عدم التدخل الخارجي من قبل الدول المجاورة لأفغانستان، إلا ان ذلك لم يحصل كذلك.

لن ينظر التاريخ بعين الرحمة إلى الإرث الذي خلفته الحكومة الأميركية وقرضاي في أفغانستان. إلا أن ذلك يعني أنه يمكن للقائدين الجديدين تقديم أداء أفضل.

يفترض بالعام 2015 أن يسطّر انطلاقة »عقد التحول« في أفغانستان، لكن فرصة دخول العام المقبل بسلام تتطلب من غني وعبدالله العمل سريعاً على تصحيح مسار إخفاقات تحولات العقد الماضي.

 

فشل ذريع

كان من المقرر أن تتم عملية الانتقال من الحضور الأميركي العسكري الواسع في أفغانستان، إلى السيادة الأفغانية المطلقة على أساس استكمال مراحل التحول الأربع المختلفة. إلا أن أياً من ذلك لم يتم تنفيذه بنجاح، على الرغم من إنفاق أميركا أكثر من 640 مليار دولار في أفغانستان بين عامي 2002 و2013.