حشدت الولايات المتحدة الأميركية قواتها لشن حرب جديدة أخرى على المتشددين في العراق وسوريا، وكان من اليسير عليها تجاهل حالة التفكك التي يعاني منها اليمن وليبيا. وفي حين يعتبر مسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما لتدمير »داعش« أكثر إلحاحاً من أعماله العسكرية الحاصلة في ليبيا واليمن، ينبغي لتداعي النظام في كلا البلدين أن يشكل درساً جدياً له.

تحفل نتائج التدخل العسكري الأميركي الفوضوي والمميت في ليبيا بالدلالات التحذيرية. ساهمت إزاحة القذافي السريعة، في جعل المحصلة في ليبيا تبدو أشبه بانتصار السياسة الخارجية، بالنسبة لأوباما. إلا أن اقتتال الميليشيات الداخلية المتنازعة، وصراع المتشددين مع مناهضين لهم على نطاق أوسع، أدخل البلاد في أتون الحرب الأهلية. وقد أخلت الولايات المتحدة سفارتها في طرابلس الصيف الماضي، في عملية انسحاب مؤلم، بعد عامين من تعرض السفير الأميركي وثلاثة من مساعديه في ليبيا للذبح في هجوم على بنغازي.

وأفاد أوباما في حديث له، أخيراً، لصحيفة »نيويورك تايمز« أن الإخفاق في مساعدة ليبيا ما بعد القذافي على تشكيل دولة جديدة يشكل الإحباط الأكبر لسياسة بلده الخارجية. غير أن مصير ليبيا كان الغائب الأكبر عن نقاشات الحرب الجديدة المزمعة، التي لا بد أن تـــدوم لفترة أطول، وتستتبع عواقب أكثر.

دعم أوباما حجته لتنفيذ هجمات جوية ضد تنظيم »داعش«، بتقديم مثال مشكوك فيه حيال جهود مقاومة الإرهاب في اليمن، واعتبارها جهوداً مثمرة. فعلى الرغم من أن الضربات الجوية قد أضعفت تنظيم »القاعدة« شمالاً، يبقى الحديث عن تحقيق نجاحات في البلاد، حديثاً تافهاً، لا سيما بعد أن استولت مجموعة من المتمردين الشيعة، أخيراً، على العاصمة صنعاء.

يجدي الإدارة الأميركية نفعاً استخلاص العبر من حالات التدخل الأميركي العسكري، الذي فشل في تحقيق أهدافه. وتشكل أجواء الحرب في ليبيا واليمن مثالاً ساطعاً في هذا الصدد.