تجد الصين نفسها غارقة في الركود بعد 20 عاماً من النمو الاقتصادي الكاسح. بينما يشعر الاقتصاديون بالقلق حيال فقاعة العقارات، وتراكم الديون، والمردود الصناعي بطيء الوتيرة. وتواجه بكين إخفاقاً في القيام بإصلاحات سياسية أدى إلى تصاعد وتيرة الجفاء في المناطق الواقعة على هوامشها، سيما في هونغ كونغ.
لا تعلم الصين، في الواقع، كيف تقوم بإصلاحات سياسية مجدية، حيث يهدد التشبث بمزيد من الشمولية نظام حكم الحزب الواحد، أو نظام الرعاية الشامل الذي يعود بالنفع على هونغ كونغ الغنية نفسها. يمكن لبكين أن تشتري السلطة السياسية من خلال النخب الثرية التابعة للمستعمرة البريطانية السابقة، لكنها لا تجد ما تقدمه لسكان هونغ كونغ العاديين، سوى انتخابات شعبية أخرى مزيفة. وبات هؤلاء يعلمون أنها صفقة سيئة، وقد التجأوا للاحتجاج على ذلك بمظاهرات ملأت شوارع هونغ كونغ. إلا أنهم للأسف، يتعاملون مع نظام لا يفقه معنى »الليونة« و»التسوية«.
بعد مرور عقدين من الزمن على الإصلاحات الاقتصادية، لم تقم بكين بشيء يهيئها للتعامل مع مطالب الإصلاح السياسي الذي لا بدّ منه. وها هي المطالب تمثل الآن أمام عينيها، وتفترش شوارع هونغ كونغ. اليوم، على الرغم من مرور 17 عاماً حظيت بها الصين منذ تسليم السلطة عام 1997، لتستميل خلالها القلوب والعقول، وتظهر للعالم أجمع أنها تمتلك مقومات إدارة مجتمع منفتح، مزدهر، مليء بالحياة، ها هي هونغ كونغ تفلت من يد الصين.
