الضربات الجوية وغيرها من التحركات التي يقوم بها الرئيس الأميركي باراك أوباما ضد تنظيم «داعش» تستحق دعما من الحزبين الرئيسيين الأميركيين، فهي قد بدأت في الضغط على التنظيم الإرهابي، ولكنها لم تدمره. ويرجع ذلك في المقام الأول إلى سبب واحد هو أن الإدارة الأميركية لا تزال بلا سياسة فعالة تجاه الرئيس السوري بشار الأسد وإنهاء الصراع في سوريا.
وقد أطلق مسؤولو الإدارة الأميركية على نهجهم اسم «داعش أولا»، أما فيما يتعلق بالرئيس الأسد، فإنه بحسب تعبير جنرال مارتن ديمبسي رئيس الأركان الأميركية المشتركة فإن الإدارة الأميركية سوف «تحيل هذا التحدي إلى المستقبل»، وقد قال الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا إنه «يدرك التناقض » في سياسته، وهو أنه بمواجهة «داعش» وليس قوات الأسد، فإن الولايات المتحدة ربما تفيد هذا الأخير دونما قصد ».
ومن سوء الطالع أن هذا ليس التناقض الوحيد في سياسة الإدارة الأميركية تجاه سوريا.
بعد توغل داعش في العراق في يونيو الماضي، جادل أوباما بأن تغريب رئيس الوزراء العراقي آنذاك المالكي للسنة قد قوى «داعش » وقد اقتضى القضاء على هذا التنظيم المتشدد في العراق حسبما أشارت الإدارة الأميركية تنحية المالكي وتشكيل حكومة جديدة شاملة. فلماذا لا يتم تبني التعجل نفسه فيما يتعلق بسوريا؟
ساهم الرئيس الأسد في إيجاد «داعش »: من خلال قتله لحوالي 200 ألف سوري، وسمح لهذا التنظيم بأن يتضخم ويعمل داخل سوريا عندما كان ذلك يلائم أغراضه وإلى أن نواجه هذا الواقع، فإن بمقدورنا أن نواصل التقليل من أهمية «داعش في سوريا»، ولكن الأسلوب الذي يعتمده الأسد سيواصل تمكين هذا التنظيم الإرهابي.
وهذا يشير إلى تناقض آخر: كيف يمكننا أن نسلح وندرب 5000 سوري ونتوقع منهم أن ينجحوا ضد «داعش» من دون أن نحميهم وعائلاتهم من ضربات الأسد الجوية ومن براميل متفجراته؟
كيف يمكننا أن نتوقع من الجماعات المعتدلة التي تقاتل التنظيم في سوريا أن تستفيد من الضربات الجوية الأميركية إذا لم ننسق عملياتنا معها. إن هذا لا يحدث الآن، وبدلا من ذلك فإن الأسد يستغل الضربات الجوية الأميركية لقتل أولئك الذين نريد أن يكونوا شركاءنا، وهذا ليست وصفة فشل فحسب، وإنما هو سلوك لا أخلاقي. وهنا قصور آخر في سياسة الرئيس الأميركي، فهو قد استبعد ما أوضحت تجربة 13 عاما من بناء قوات الأمن في أفغانستان والعراق أنه ضروري للنجاح، وهو إدراج المستشارين العسكريين الأميركيين في صفوف شركائنا الأجانب وهم ينطلقون للقتال.
تعقيدات الموقف
يقتضي إلحاق الهزيمة بتنظيم «داعش» حل تعقيدات الموقف السياسي إزاء الأسد، وقيام الرئيس الأميركي بتجنب هذا الواقع على نحو لا يزال يقوم به حتى الآن، سيؤدي فقط إلى تأجيل المشكلة مع المزيد من المخاطرة المتعاظمة على حياة السوريين وأمن أميركا. وعندما تتداعى سوريا بشكل أكبر كما من المؤكد أنه سيحدث، فإن الولايات المتحدة ستكون مضطرة للاستجابة مجددا، ولكن الخيارات المتاحة أمامنا ستكون أقل وأسوأ وأكثر كلفة.

