أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصالاً بالعاصمة الأفغانية، أخيراً، للتوجه بالتهنئة إلى كل من المتنافسين الرئاسيين، أشرف غني، وعبدالله عبدالله، لقبولهما أخيراً، بصفقة تقاسم السلطة، التي أنهت نزاع الأشهر الماضية حول تحديد هوية الفائز بالانتخابات التي لطخها التزوير. وقد شهدت أفغانستان حفل تنصيب أشرف غني رئيساً للبلاد، أخيراً. وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض: « إن توقيع هذه الاتفاقية السياسية يساعد على وضع حدٍّ لأزمة أفغانستان السياسية ويعيد نشر أجواء الثقة.»

في حين صرح شفيع الله أفغان، الشرطي السابق والخبير في مسائل الأحكام القانونية: « لا تعتبر تلك حكومة جامعة، بل مشروع استثمار مشترك".

أدهش الأفغانيون أنفسهم حين تهافتوا، في الخامس من أبريل الماضي، على صناديق الاقتراع، وشهدت أفغانستان أعياداً احتفالية بالمناسبة. قرأ عدد من المراقبين الغربيين نسبة المشاركة الأفغانية المرتفعة في الانتخابات على أنها »هزيمة صاعقة لحركة طالبان«. إلا أن عملية الانتخاب حملت بعداً سياسياً أعمق تمثل في التبرؤ الواضح من الرئيس الأفغاني السابق حامد قرضاي. وفي حين ركز الإعلام الدولي على مسألة الإقبال، صبغت الانتهاكات الصارخة الجولتين الأولى والثانية من الانتخابات.

أفضت المقايضات النخبوية إلى توثيق عرى تواصل المخــــيمين المتنافسين، والتفاوض على بنود الصفقة الأفغانية الأخيرة، لكنها قوضت كذلك فرص إجراء إصلاحات جذرية في الحكم، يتوق الأفغانيون إليها. »إنه نظام جيد بأشخاص فاسدين« على حد قول عامل في إحدى المنظمات غير الحكومية.

من المستبعد، حكماً، أن يدفع تنصيب رئيس أفغاني جديد للبلاد، عجلة التحوّل. فغني وعبدالله، أو المعيّن من قبله، سيأتيان على رأس حكومة غارقة في الانقسامات والمماحكات والفساد. أما قرضاي، الذي لعب دوراً ميكافيلياً في العملية الانتخابية فقد يغيب عن الواجهة، إلا أنه يحافظ حتماً على الظهور في خلفيتها. وكما توضح أحداث العراق الأخيرة الموجعة، تلك هي ضريبة محاولات التطرف.