تسير إسبانيا نحو أزمة دستورية، إثر تصديق زعيم إقليم كاتالونيا، أرتور ماس، على مرسوم إجراء استفتاء استقلال الإقليم في التاسع من نوفمبر المقبل، وذلك في خطوة تتحدى تحذيرات حكومة مدريد من عدم شرعية الاستفتاء.
وخاطب رئيس إقليم كاتالونيا، بعد توقيع الوثيقة في مقر الحكومة الإقليمي في برشلونة، حشود الجماهير الملوحين بعلم كاتالونيا والمنادين بالاستقلال، قائلاً: « سيحفر هذا اليوم في ذاكرتنا للأبد. علينا الإصغاء لهؤلاء الناس، وتتمثل الطريقة الأفضل لذلك، عبر الديمقراطية وصناديق الاقتراع. »
يصعب تخيل أي وسيلة أخرى، سوى اللجوء للعنف، في منع ماس وحلفائه من المضي قدماً، علماً أن الاستطلاعات تظهر رغبة 80 في المئة من الكاتالونيين في تأجيل الاستفتاء و50 في المئة فقط من المنادين بالاستقلال. وشدد رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي من الصين، حيث كان يقوم بزيارة رسمية لها، على عدم دستورية استفتاء كاتالونيا، وأنه لا يمكن أن يحصل. وصرح قبيل العودة إلى بلده: «لا يمكن لأحد أن يحاول تقسيم إسبانيا.» وأوضح أن ماس «قد ورط نفسه في الفوضى » بتوقيعه على هذا المرسوم.
بيد أن رفض مدريد مباركة استفتاء كاتالونيا استقطب دعم المنطقة لماس، بحيث يهدد تراجعه عن هذه الخطوة بفقدان منصبه.
وقال ماس بعد التوقيع: « لقد وقعت هذا المرسوم ليتمكن الكاتالونيون من التعبير عن رأيهم بمستقبلهم. إنه قانون دستوري، ونطالب باحترامه. يجب ألا يخشى أحد من مجموعة من الناس تعبر عن رأيها في صندوق الاقتراع.»
وقد أعلنت المحكمة الدستورية الإسبانية في وقت سابق، أن الخطوة التي قام بها البرلمان الإقليمي العام الماضي، لإعلان «سيادة» كاتالونيا، وهي أحد أقاليم إسبانيا الأكثر ثراءً، «لاغية وباطلة».
وتتمتع كاتالونيا بقدرٍ من الاستقلالية، ولديها جهاز شرطة خاص بها. إلا أن مؤيدي استقلال الإقليم يجادلون بإمكانية أن تصبح كاتالونيا أكثر ثراءً، إذا تحررت من بوتقة إسبانيا الغارقة في الركود.
