احتفل الشعب الأفغاني في كابول، أخيراً، بتنصيب الرئيس الجديد أشرف غني، الذي سيعمل جنباً إلى جنب وللمرة الأولى مع رئيس تنفيذي مسؤول، هو عبدالله عبدالله، في خطوة تسطّر الانتقال الديمقراطي الأول للسلطة في تاريخ أفغانستان ونقل القيادة السلمي الأول من نوعه في ما يزيد عن أربعين عاماً.
لم يكن سهلاً التوصل إلى تلك اللحظة، التي يعود الفضل فيها، أولاً وآخراً، إلى ملايين الأفغانيين، الذين توجهوا بشجاعة إلى مراكز الاقتراع في شهري أبريل ويونيو الماضيين للإدلاء بأصواتهم، في تحدٍّ واضح لتهديدات حركة طالبان.
جاءت رسالة المقترعين جلية: ما من آلة تفجير مرتجلة ولا طائرة انتحارية تقف في طريق المستقبل الديمقراطي للبلاد. كما يعود الفضل في التوصل إلى تحقيق ذلك إلى كل من أشرف غني، وعبدالله عبدالله، رجلي الدولة اللذين وضعا مصالح بلدهما في الأولوية، وتعاونا على تشكيل حكومة وحدة وطنية أعقبت عملية انتخابات شرسة.
دعمت الولايات المتحدة حصول عملية انتخابية تتمتع بالمصداقية والشفافية والشمولية، دون أن تنحاز لمرشح على حساب آخر.
لا، لم تكن العملية بسيطة، ونعم، لقد كانت هناك لحظات توتر حادة، حين بدا أن مستقبل أفغانستان السياسي قد يتخذ مناحٍ خطرة. لكن منطقا الدولة والتسوية سادا في النهاية. لعله يمكن لواشنطن تعلم درس من كابول.
تقوم حكومة أفغانستان الجديدة على رؤية مشتركة تجسد الإصلاح الاقتصادي، والحكومة الصادقة، والأمن، والسلام. وقد خاض كل من غني وعبدالله حملتهما على قاعدة الحكومة الجامعة ذات القاعدة الشعبية العريضة. وأتت حكومة الوحدة الوطنية وفاءً بتلك الوعود،.
يواجه الشعب الأفغاني وحكومته الجديدة تحديات اقتصادية وأمنية خطيرة. ويساعد الدعم الأميركي والدولي المتواصل أفغانستان على تحسين عجز الميزانية .
وعد الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني، والرئيس التنفيذي، عبدالله عبدالله الناخبين أن يكون توقيع اتفاقية الأمن الثنائي بين الولايات المتحدة وأفغانستان، أول عمل لهما بعد استلام منصبيهما. وستؤمن هذه الاتفاقية الإطار القانوني الصحيح لتقوم الولايات المتحدة بتدريب، ونصح، ومساعدة قوات الأمن الوطنية الأفغانية، بحيث لا تشكل أفغانستان، مجدداً، ملاذاً للإرهابيين.
لكن، على الرغم من صعوبة التحديات التي تنتظر أفغانستان، فإن لدى أميركا مفهوم ثابت حيال قدرة الرئيس الجديد على التغلب على الصعاب: لننظر فقط إلى الخطوات الجبارة التي قام بها على مدى سنوات العقد الماضي.
يعيش الأفغانيون حياة أطول وأكثر صحة، وتذهب الفتيات إلى المدارس، في حين يطلع الإعلام الحر المواطنين على الأحداث، ويقاتل الجيش الأفغاني ويموت في سبيل وطنه، إلا أنه صامد.
تحققت مكاسب العقد الماضي من أمن أميركا وحلفائها وحياة الأفغانيين أنفسهم، على حساب الكثير من الدماء والأموال، ويجب ألا تذهب هدراً. تقتضي المهمة اليوم دعم أفغانستان من أجل الأفغانيين، ومواصلة الالتزام ببلد يؤمن شعبه بمستقبل أفضل مع حكومة جامعة تعمل على خدمة الجميع. وعلى الرغم من اختتام مرحلة انتقال السلطة السياسية، ومع تولي الأفغان مسؤولية أمنهم الذاتي، يتعين على أميركا مواصلة دعم ذاك الطموح.
قرار حاسم
ساعدت أميركا المرشحين، بالطبع، على معالجة مسألتي التزوير والحيلولة دون إمكانية حصول انقسام سياسي حاد، التي كانت تواجههما، بيد أن الأفغان وحدهم اتخذوا القرار الحاسم. أما بالنسبة للمشككين في ديمقراطية أفغانستان، عليهم أن يسألوا أنفسهم إن كانوا يصدقون بأن يحول مرشحان رئاسيان أميركيان حملة سباق محمومة ومريرة إلى حكومة وحدة قادرة على الحكم وبسط السيطرة، في غضون 90 يوماً فقط.
