اتسمت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الأفغانية، في يونيو الماضي، بالفوضى إلى درجة لم يعرف معها الفائز. وهددت المماحكات اللاحقة بإشعال حرب أهلية في البلاد. على الرغم من تماهي اتفاقية تقاسم السلطة، التي تم التوقيع عليها، أخيراً، في كابول، مع الحياة في وحدة الإنعاش، إلا أنها المحصّلة الأفضل في ظل الظروف الراهنة لأفغانستان.
شكلت الصفقة بين أشرف غني، وزير المالية السابق، وعبد الله عبد الله، وزير الخارجية الأفغاني السابق، تفادياً لحصول انشقاق عميق لا يخدم إلا مصالح طالبان. ويعدّ الإعلان عن فوز غني، على الرغم من عدم دقته، التسوية الأفضل والحلّ الأقل سوءاً.
يتولى غني، بموجب الاتفاقية سدة الرئاسة، فيما يتقلد عبد الله منصب «الرئيس التنفيذي» المستحدث والشبيه بمركز رئيس الوزراء.
ويتمثل أحد مكاسب الاتفاقية في رحيل الرئيس الأفغاني السابق، حامد قرضاي، الذي رفض التوقيع على اتفاقية أمن ثنائية تتيح التمديد للقوات الأميركية في أفغانستان. يتمتع غني وعبد الله بعدد من النقاط المشتركة على الصعيد السياسي. فكلاهما يوافق على الاتفاقية التي رفضها قرضاي، ويريدان بناء علاقات جيدة مع واشنطن، ويدعمان حقوق المرأة.
يظهر التقدم السياسي الذي تم إحرازه في كابول، على الرغم من هشاشته، أن أفغانستان تحتاج وتستحق الدعم الأميركي العسكري والمالي المتواصل.
