يعتقد معظم الأميركيين أن الولايات المتحدة تمدّ إسرائيل بسيل هائل من المساعدات الخارجية يفوق ما ينبغي تقديمه، وفقاً لما أظهرته نتائج أحد الاستطلاعات إلكترونية. أجرى موقع "غوغل كونسيومر سيرفييز" استطلاعاً، بين 26 و29 سبتمبر، بعنوان "رأي الشعب الأميركي حول مساعدات الولايات المتحدة لإسرائيل"، كمتابعة ضرورية لتقرير العام 2014، الذي أصدره مجلس شيكاغو للقضايا الدولية. وينتظر محللو الشرق الأوسط بحماسة، نتائج استطلاع مجلس شيكاغو، الذي يصدر مرة كل سنتين، وانطباعاته الصريحة حول آراء الشعب الأميركي الخاصة بالسياسة الأميركية الخارجية تجاه المنطقة.

وقد توصل مجلس شيكاغو، هذا العام أيضاً، إلى أن غالبية الأميركيين يرغبون في الإبقاء على المساعدات الاقتصادية والعسكرية لكل من إسرائيل، والمكسيك، وتايوان، وأفغانستان، والعراق، ومصر، وباكستان "على ما هي عليه". وأبدت نسبة ضئيلة فقط منهم رغبة رفع سقف المساعدات، في حين فضل البقية خفض تلك المساعدات أو قطعها نهائياً. وقال مجلس شيكاغو إن إحدى المشكلات تكمن في اعتقاد الأميركيين أن المساعدات المقدمة إلى بعض الدول هي أقل فعلياً مما هو الواقع.

وأوضح من جهة أخرى أنه "قد تم طرح سؤال الاستطلاع قبل اندلاع أعمال العنف بين إسرائيل والفلسطينيين..". إلا أن المجلس يخلص، بالرغم من تلك العوامل إلى أن "الأميركيين يميلون إلى دعم الحفاظ على المساعدات العسكرية لإسرائيل، وتايوان، والمكسيك، أو زيادتها. وفي سياق مشابه للتفضيلات، على صعيد المساعدات الاقتصادية والعسكرية، فإن الجمهور يميل إلى خفضها أو قطعها تماماً عن كل من مصر، وباكستان، وأفغانستان، والعراق."

ويعاني استطلاع مجلس شيكاغو من خطأ جوهري، يكمن في مقاربة مسألة المساعدات الخارجية، ويتمثل في عدم تزويد المستطلعين ببيانات المقارنة ذات العلاقة. وقد بلغت ميزانية المساعدات الأميركية الخارجية للعام الحالي، 1.6 مليار دولار لمصر، في حين حصلت إسرائيل على 3.1 مليارات دولار، علماً أن المساعدات الأميركية لإسرائيل قد ارتفعت بمعدل 30 في المئة سنوياً منذ العام 1970. أضف إلى أن الأرقام الرسمية تغفل ذكر قيمة الحصة الاستخبارية، التي تأتي على شكل تدفق سيل المعلومات الاستخبارية عن الأميركيين، الذي حصل على موافقة الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2009.

كيف يشعر الأميركيون فعلاً حيال مساعدة إسرائيل من هذا المنظور؟ أغفل مجلس شيكاغو أحد أسئلة الاستطلاع على الرغم من محتواه المهم، الذي يقول: "تمنح الولايات المتحدة إسرائيل أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً (أي تسعة في المئة من ميزانية المساعدات الخارجية وأكثر من أي بلد آخر). كيف تعتبر هذه الكمية من المساعدات؟"

وأظهرت الإجابات أن ما يقارب 61 في المئة ممن جرى استطلاع رأيهم من الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تمنح "أكثر مما ينبغي" من المساعدات لإسرائيل. قد تشكل هذه النتيجة صدمةً لبعض المعتادين على أن تظهر نتيجة الاستطلاعات الزعم المغلوط لحجم المساعدات الأميركية لإسرائيل، لكن المشكلة تكمن في الأسئلة المغلوطة ونقص المحتوى الصائب.

يعتبر مفيداً، قبل التوصل إلى طروحات شاملة، وضع أسئلة من النوع المضبوط الإجابة، مما يحسن نوعية الاستطلاعات، ويحدد ما إذا كان المستطلعون يخضعون لأي نوع من الحملات الدعائية أو الترهيبية، التي تفسر أكبر مخاوفهم، التي لا أساس لها.

يمكن لمعظم الاستطلاعات المتعلقة بشؤون الشرق الأوسط أن تؤدي إلى نتائج أفضل من خلال تزويد الأميركيين المستطلعة آراؤهم بحقائق جوهرية وبيانات صائبة قبل طرح أسئلة صعبة عليهم. أكثر ما تظهره تلك الاستطلاعات هو الحالة المؤسفة للتقارير الإخبارية الأميركية، والنجاح الساحق الذي تـــحققه الحملات الدعائية للوبي الإسرائيلي.

موقف غير تقليدي

أصيب كثيرون بالدهشة إزاء ما توصل إليه مجلس شيكاغو من نتائج تفيد أن 64 في المئة من الأميركيين يفضلون ألا تنحاز بلادهم لأي طرف في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وأن 55 في المئة منهم يعارضون إرسال قوات الجيش الأميركي لحماية إسرائيل من أي هجمة إيرانية.