تتجه روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، بعد إذلالها الغرب في أوكرانيا، نحو دول البلطيق. وقد أرسلت أربع إشارات قوية، لم يلاقِ أي منها الرد المناسب. وما لبث الرئيس الأميركي باراك أوباما أن بعث، أخيراً، برسالة دعم مدوية إلى جبهة أوروبا المحاصرة في عاصمة إستونيا، حتى اختطفت روسيا مسؤول أمن إستونيا بالقرب من الحدود المشتركة. وها هو اليوم ينتظر محاكمته في موسكو بتهمة التجسس، و20 عاماً من السجن في حال تمت إدانته.

طالبت روسيا ليتوانيا بتسليم ألف وخمسمئة مواطن لم يؤدوا، حسب زعمها، الخدمة العسكرية في أواخر عهد الاتحاد السوفييتي.

في هذه الأثناء، أصدر مسؤول روسي رفيع المستوى تحذيراً يتهم فيه دول البلطيق بتعزيز حركة النازية الجديدة، واعتماد التمييز العنصري ضد الإثنية الروسية، واتهم الغرب بالتحريض على تلك الممارسات.

يذكر أن حرب روسيا على أوكرانيا قد بدأت بالمناوشات والدعاية، فما إن فرّ الرئيس الأوكراني السابق، فكتور يانوكوفيتش من البلاد، حتى سارعت موسكو إلى نعت السلطات الجديدة في كييف بـ«الطغمة العسكرية». وزعمت أن الأوكرانيين الناطقين بالروسية يتعرضون للاضطهاد. وقد تمت صياغة تلك الاتهامات بحيث تؤجج نيران التظلمات والمخاوف القديمة، وهيأت الظروف لاندلاع حرب أهلية في البلاد.

هل يمكن أن يتكرر السيناريو في دول البلطيق، حيث تضم بعض البلدان أعداداً كبيرة من الروس؟ لا ينبع تضييق الخناق على دول البلطيق من اهتمام حقيقي بمصير المغتربين الروس، حيث عمدت موسكو لتجاهلهم . ويتمثل هدف الكرملين الحقيقي في تثبيط عزيمة تلك الدول، عبر إظهار مدى ضعف الموقف الغربي.

ويمكن لتلك التكتيكات أن تزعزع استقرار عدد من دول البلطيق، وتدفع باتجاه تغيير الحكومات، وتقويض الأمن في أوروبا للأبد. ومع ذلك، لا يبدي قادة دول «ناتو» السياسيين، حتى الآن، أي إشارة تدل على عملهم على تلافي الكارثة المقبلة.