إنها إسكتلندا، بلد الاستفتاء غير الاعتيادي، الذي أحيا الديمقراطية البريطانية، وترك الأحزاب كافة في مجاهل الأبعاد السياسية المختلفة.
وما نعيشه الآن هو اليوم التالي لحدث كبير بالنسبة لمجموع الطبقة السياسية في بريطانيا. أما واشنطن، فيمكنها تنفس الصعداء، ويمكن لقادة أوروبا من مدريد إلى بروكسل أن يهللوا لكبح جماح الميول الانفصالية في القارة. على الرغم من رجحان كفة «لا» للانفصال ، فإن هذا الاستفتاء التاريخي الاستثنائي، الذي حفز مشاركة سياسية على مستويات غير مسبوقة، قد ترك جميع الأحزاب والقادة في أرض المجهول.
أليكس سالموند، رئيس حكومة إسكتلندا، قد استقال من منصبه كوزير أول وزعيم للحزب القومي الإسكتلندي، وتقبل وصول مجهود حياته بأسرها إلى نهايته. أما ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا، فبات مضطراً لتنفيذ التعهدات التي أطلقها لإنقاذ حملة «لا»، ضمن إطار زمني ضيق جداً.
في هذه الأثناء، وجد إد ميليباند، رئيس حزب العمال، نفسه متراجعاً عن سلفه غوردون براون، الذي استعاد حيويته بمعجزة.
إلا أن شعور الارتباك هذا، بمعنى الارتماء في أحضان عالم محير جديد وشجاع، لم يقتصر على السياسيين وحسب. فالشعب كذلك يحتاج لبعض الوقت كي يتأقلم.
تدفع الفطرة المتروبوليتانية إلى طرد تلك الأصوات المزعجة، لا سيما بعد أن مهدت الغطرسة العاصمية الطريق نحو مركزية سريعة الوتيرة، مستعصية على التغيير، كما يبدو. وشكل التفويض الإسكتلندي، المدفوع من حزب العمال، في خطوة لضمان حصوله على الدعم الحدودي، النزعة المقابلة، التي انتهت بتأجيج شعور الإسكتلنديين المكبوت طويلاً بالاستياء، وتقويض السيطرة الإسكتلندية على حزب العمال.
تعتبر عملية التغريب البطيئة والثابتة لعامة الشعب عن السياسة خطرة للغاية. لكنه داء يسهل الشفاء منه، كما أوضحت حملة الاستفتاء الأخيرة، التي وصفتها ليان وود، زعيمة حزب بليد سيمرو بالقول: «دار هذا الجدال حول مكمن السلطة في البلاد».
لقد حان الوقت لبقية البلاد لأن تعلن على الملأ أن السلطة في يد الشعب.
