أصبح للشعب الأفغاني رئيس جديد، عقب نزاع مرير حول تزوير نتائج انتخابات يونيو الماضي. وأسفرت المحصلة عن تسوية سياسية بعيدة عن الديمقراطية، شكلت مع ذلك الخطوة الأولى نحو تحقيق إنجاز أهم، يتمثل في نقل السلطة، ومنح الحكومة فرصة لاحتواء حركة طالبان، وإصلاح بلد مزقته عقود من الحروب.

وقبيل إعلان مسؤولي الانتخابات فوز أشرف غني، وزير المالية السابق، ومسؤول في البنك الدولي، تبادل مع منافسه عبد الله عبد الله، وزير الخارجية الأفغاني السابق عناقاً فاتراً في القصر الرئاسي، حيث وقعا على اتفاقية مشاركة السلطة، عقب مفاوضات أجرتها الولايات المتحدة. ويتولى عبد الله بموجب الاتفاقية منصباً مستحدثاً، أشبه بمركز رئيس الوزراء، لكن السلطة المطلقة تبقى في يد الرئيس.

ويبدو أن الاتفاقية قد تداركت، في الوقت الراهن، حدوث المزيد من أعمال العنف ونهاية كارثية لأطول حروب أميركا. ويعتمد استمرارها على قيام كل من غني وعبد الله بصياغة تفاصيل اتفاقية معرضة للكثير من التأويلات على عدة أصعدة.

وتمثلت أولى دلالات الطابع الشائك لسبيل التقدم، في تسريب القائمين على إعلان نتائج الانتخابات أعداد الأصوات لكل من المرشحين للإعلام.

ويثير تسليم الرئيس الأفغاني السابق حامد قرضاي بهذه النتيجة جواً من الارتياح، لكن تغيير القيادة في كابول تواكبه مخاوف جدية حيال استمرار صيغة تقاسم السلطة.