لم يكن مفاجئاً تفاعل الصحافيين الغربيين مع تفشي وباء إيبولا المشؤوم في غرب إفريقيا. أو ألا يتم التعامل مع الأزمة كمشكلة تواجه الإنسانية جمعاء، أو كقوة قاهرة، بل اعتبارها مجرد واحد من »تلك الأمراض« التي تصيب »تلك الشعوب« الموجودة في إفريقيا. وقد سارعت وسائل الإعلام الغربية إلى الترويج لمبدأ الخوف. وبالكاد كانت تنشر تقارير تحكي أخبار الناجين من الوباء، أو سعت فعلياً إلى تقصي معاني إصابة أحد أفراد العائلة بالمرض.
وطالعتنا، بدلاً من ذلك، أخبار حول »خطوط المواجهة الأولى لوباء إيبولا« و»الحرب على إيبولا«، ومقاطع فيديو تظهر معلقين متجهمين، وموسيقى غريبة، ومشاهد لا تصور إلا الحزن واليأس، دون أن تجسد بالضرورة أي مضمون إنساني. ويبدو أن كلاً من غينيا وسيراليون وليبيريا، والقارة الإفريقية برمتها، لا تشكل مادة إخبارية إلا للحديث عن أزمتها. أهذا هو الوقت الوحيد الذي تصبح فيه إفريقيا مهمة؟
يترسخ هذا التفكير عميقاً في عقل الغرب، وتوفر كل أزمة جديدة، على ما يبدو، مسرحاً لممارسة أحد أشكال التعصب. صحيح أن أزمة وباء إيبولا تضرب إفريقيا، وأن بعض الحكومات والمنظمات الدولية، التي من شأنها مساعدة الضحايا، لم تتعامل معها بالشكل المناسب، إلا أن طريقة تأطير الإعلام الغربي للأزمة لم يساعد كذلك. بل أدى الوضع الهيستيري إلى عزلة غير ضرورية تزيد من صعوبة التعامل مع الوباء، وتغذي نزعة التعصب خارج القارة.
يتم تملّق الناجين الأجانب من إيبولا على أنهم أبطال، في حين يتم الحديث عن الأفارقة المصابين بيأس ورعب. أين هي التقارير التي تحكي سبب عدم تعاون هؤلاء مع العاملين في مجال الرعاية الصحية، والحكومات؟ مجدداً، يتم تصويرهم على أنهم غير منطقيين وغير واعين لخطورة الوضع. تشكل إفريقيا مرتع الخوف وعدم الفهم. ليس هناك من أمل يحدو على التفكير بأن النظرة حيال إفريقيا ستتغير قريباً، لكن يجب مجابهتها. الصمت لا يؤدي إلى مزيد من مواصلة التجرد من صفات الإنسانية، ومزيد من تقبل الأجيال المستقبلية في الغرب للوضع.
