يعود الأطفال الفلسطينيون في غزة إلى المدارس، بعد موجة الرعب التي نشرتها عملية «الجرف الصامد» الإسرائيلية. ويثبت الفلسطينيون الصغار، مع بداية العام الدراسي الجديد، عزمهم على تخطي المحنة من خلال التعليم. كان يفترض بتلامذة غزة استهلال العام الأكاديمي في 24 أغسطس، إلا أن منظمة الأونروا، أرجأت الموعد إلى 14 سبتمبر. غير أنها تواجه مع افتتاح أبواب المدارس المزيد من الاكتظاظ والشح الهائل في الموارد. وقد قال متحدث باسم الأونروا، إن 29 مدرسة من مدارس المنظمة تستعمل كملجأ لإيواء 63 ألف مهجر من غزة.

ويواجه أطفال غزة عقبات جديدة تقف في وجه مسيرة التعلم، تتمثل بالإصابات الجسدية البليغة لبعضهم، والاضطرابات النفسية الناجمة عن عيش ثلاث حروب في أقل من ست سنوات.

أضف إلى ذلك تفاقم حدة الخوف لدى الأهالي على سلامة أبنائهم بوجه العنف الإسرائيلي. وقد ذكرت مصادر إخبارية محلية قيام عناصر من الجيش الإسرائيلي بسحب ثلاثة عشر صبياً بالقوة، في مشهد يشبه الخطف في ساعات الصباح الأولى، بتهمة رمي الحجارة على الإسرائيليين.

يعاني طلاب المدارس الفلسطينية في القدس، إضافة إلى العنف، تعليماً غير متكافئ مع نظرائهم الإسرائيليين، حيث يوجد نقص في عدد الصفوف والحضانات. ولا تكمن المشكلة هنا في قيود الميزانية، حيث تمويل مدارس جديدة في شرق القدس حيث تلامذة إسرائيل، يحصل على الموافقة بانتظام.

إلا أن الشعب الفلسطيني عازم على التعلّم. وقد وصف تقرير للبنك الدولي عام 2006 الفلسطينيين بأنهم الشعب الأكثر تعلماً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. جاء في محاضرة للدكتورة الفلسطينية كرمة نابلسي في جامعة أكسفورد منذ بضع سنوات: «... العلم يطرح احتمالات ويفتح آفاقاً. تتناقض حرية التفكير بشدة مع حائط الفصل العنصري، ونقاط التفتيش المقيدة والسجون الخانقة». هكذا يقف التعليم أداة جبارة بوجه المعتدي ومنفذ أمل بتحسين الأوضاع، وبأن يضع الشعب الفلسطيني المتعلم نفسه حداً للاحتلال الإسرائيلي الغاشم.