لم تعد ليبيريا، الواقعة في غربي أفريقيا، التي تشكل مركز انتشار وباء إيبولا، مجرد بلدٍ عادي، بل هي أيضاً مريض يحتل موضع اهتمام مجتمع الصحة الدولي.

وقد استولى تفشي وباء إيبولا على اهتمام قادة ليبيريا، فسارعوا إلى طلب النجدة من الدول الأخرى. ويعتزم الجنود الأميركيون على وجه السرعة بناء مراكز علاج خاصة، وتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية للتعامل مع المرضى. وتتوقع الأمم المتحدة الحاجة إلى مليار دولار أميركي لوقاية ما يقارب 22 مليون شخص في البلدان الثلاثة الأكثر تأثراً، وهي ليبيريا، وسيراليون، وغينيا. إلا أن اعتبار تلك الدول مجرد أماكن إيواء للمرضى لا يشكل حلاً للأزمة. وتكمن الخطوة الأولى في التعامل مع خوف الناس، وانعدام الثقة، والشعور بالعزلة والتخلي عنهم في كل من الدول المنكوبة.

وفي حين تشكل المساعدة الخارجية أمراً أساسياً، ينبغي أن يركز تأثيرها في منح الأمل، وبناء الثقة بالأنظمة الصحية المحلية. وقال بروس إيلوارد، مسؤول الطوارئ في منظمة الصحة العالمية لصحيفة »نيويورك تايمز«: »لن يتم إنقاذ الليبيريين على يد الأجانب، بل على يد مواطنيهم أنفسهم«.

ويضيف إيلوارد، إن هذه الأزمة لا يوازيها شيء في العصر الحديث، ويعود السبب جزئياً إلى الخطر المتوقع من إيبولا، والمخاوف من انتشاره في بقية أنحاء العالم. لا يمكن أن يشكل التعاطف الإنساني مع غربي أفريقيا »المريض« عاملاً وقائياً، بل يمكنه أن يلهم العاملين المحليين في مجال الرعاية الصحية، ويخفف من رعبهم.