حلقت 55 طائرة فوق أجواء أوكرانيا الشرقية، في 7 يوليو الماضي، حاملة أعلام تسع دول. وملأت الأجواء، التي أعلن مراقبو الحركة الجوية أنها آمنة، واتبعت مسارات طيران صادق عليها مشرعون أوروبيون، وحددتها هيئة الطيران العالمي التابعة للأمم المتحدة.

إلا أن السماء الآمنة تلك أمطرت دماراً وعنفاً. وتشير الأدلة إلى أن الرحلة الماليزية إم إتش 17 قد تعرضت للقصف.

وتسود في ماليزيا حالة من عدم التصديق، التي استدعت مع فهم ما حدث يومذاك، حالة من الغضب. فمسؤولية الأرواح التي أزهقت على متن الطائرة تقع على عاتق الذين أسقطوها.

وستتم ملاحقتهم عبر كل المسارات وجلبهم للعدالة. إلا أن ذلك لا يمنع واقع حدوث المأساة. وقد كشف سقوط الطائرة إم إتش 17 حقيقة مزعجة: ليس هناك من معايير واضحة تحدد ما إذا كان مسار الطيران المحدد آمناً أو لا.

تصدر المنظمة الدولية للطيران المدني وهيئة الطيران العالمي التابعة للأمم المتحدة نصائح حول المناطق التي يجب تفاديها، إلا أنها لا تعلن عدم أمانها صراحةً. وتتحمل الدول منفردةً مسؤولية إصدار تحذيرات حيال مجالها الجوي.

ويعتبر تفادي الطيران فوق كل منطقة نزاع أمراً غير عملي، بمعنى أنه قد يشل حركة الطيران عموماً والاقتصاد العالمي.

ويعتمد الأفراد على المنظمين وسلطات الطيران المحلية لضمان سلامة رحلتهم. وقد شهد النظام الذي يحكم سلامة الطيران العالمي فشلاً في هذا الإطار. وهناك ثلاثة أمور يمكن القيام بها لتحسين الوضع.

أولاً يمكن للخطوط الجوية تبادل المعلومات حول مخاطر الرحلة. ثانياً، يمكن للبلدان تبادل المزيد من المعلومات المستقاة من وكالات الاستخبارات. ثالثاً، يجب تحسين مستوى المعلومات الصادرة عن سلطات الطيران المحلي.

ينبغي، بعد حادثة الطائرة الماليزية الالتزام بتبادل المعلومات الخاصة بمخاطر الرحلات بين كل من الخطوط الجوية وهيئات الطيران والدول، علّ أرواح الذين سقطوا تحظى ببعض الاحترام بجعل السموات أكثر أمناً.