تواجه أفغانستان أزمتها الأشد خطورة منذ عقد من الزمن. إلا أن الأزمة لم تسببها هذه المرة حركة طالبان، بل المماحكات المتزايدة بين المتسابقين نحو الرئاسة. وحدها الجهود الجدية والحثيثة للولايات المتحدة وحلفائها من دول «ناتو» يمكن أن تحول دون تصاعد وتيرة العنف في البلاد.

فقد رحبت العديد من الأوساط الغربية والأفغانية بالانتخابات الرئاسية لهذا العام، ورأت فيها فرصة لإبعاد حكم الرئيس المنتهية ولايته حامد قرضاي، الذي تراجعت علاقته مع قادة الغرب بشكل دراماتيكي في السنوات الأخيرة. إلا أن نتيجة الانتخابات أتت مثيرة للجدل والخصومات.

أحرز وزير الخارجية الأفغاني السابق عبدالله عبدالله ما نسبته 45 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، في حين حصل وزير المالية الأفغاني السابق أشرف غاني على 56 في المئة في الدورة الثانية، فسادت مزاعم حصول تزوير في النتائج.

وافق المرشحان، في يوليو الماضي، على إعادة التدقيق في نتائج الانتخابات تحت رعاية الأمم المتحدة، والتدخل المباشر لوزير الخارجية الأميركي جون كيري. إلا أن حالة من الترقب تسيطر على أوساط كل من المرشَّحين. ويعتبر بعض السياسيين والعسكريين الأفغان رفيعي المستوى أن طرح حكومة مؤقتة اليوم، يشكل خطوة نحو الانقلاب.

ويبدو أن كلا المرشحين تبرأ من الصفقة المتفق عليها مع كيري، حيث حاول عبدالله وقف عملية التدقيق، فيما بدا غاني متنصلاً من تعهده بإقامة حكومة وطنية جامعة في حال فوزه.

الاقتتال الداخلي في أفغانستان ليس بالأمر المستبعد، لذا من الضروري أن تعمل الولايات المتحدة وحلفاؤها على تجنب توسيع الهوة السياسية، ومواصلة الحث على تأليف حكومة وطنية جامعة.

ستقع المأساة إذا سمح أحد الطرفين أو كلاهما لنتائج الانتخابات المتنازع عليها أن تقسم البلاد وتزيد إمكانية فوز طالبان العسكري، الذي أكثر ما يضر بالشعب الأفغاني نفسه.