التاريخ حافل بالمماحكات والتقلبات والانقلابات. فما الذي قد يخطر ببال القارئ لدى رؤية جنرال أميركي ذي أربع نجوم وعدد من النياشين والشرائط المعلقة على صدره يظهر في هانوي، متحدثاً عن فكرة تأمين الولايات المتحدة نقل أسلحة للنظام الفيتنامي الذي عرّض أميركا للإذلال الأسوأ في تاريخها؟
يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية وفيتنام بحاجة إحداهما إلى الأخرى اليوم لمواجهة عدو مشترك. فالصين تسعى للحصول على بحر الصين الجنوبي وحقوق استثمار موارد الطاقة المعدنية التي تدّعي فيتنام أنها تقع ضمن نطاق مياهها الإقليمية. لذا تحتاج فيتنام اليوم إلى الأسلحة الأميركية لدحر الصينيين.
لا بدّ أن تثير رؤية جنرال أميركي رفيع الرتبة مشاعر غريبة في أوساط مئات الألوف من قدامى المحاربين الأميركيين، ممن ستظل فيتنام الشمالية وهانوي العدو الدائم بالنسبة لهم.
ويدفع مثال فيتنام للتساؤل عما إذا كان سيأتي يوم تكبر فيه الأجيال سوياً في ظل كوريا موحدّة، حيث فيض سلالة كيم الحاكمة في بيونغ يانغ سيبقى مجرد ذكرى باهتة على صفحات التاريخ.
هل يمكن لأحد أن يتخيل جنرالاً أميركياً يستعرض ثلةً من الجنود الكوريين بينما يدعو لتسليح الكوريين الشماليين ضد الصين؟ هناك تباين كبير بين كل من فيتنام وكوريا من حيث الجغرافيا والثقافة والتاريخ والاقتصاد، حيث إن المقارنات لا تجوز. مع ذلك يمكن توقع غير المتوقع في كوريا، تماماً كما في فيتنام.
