لم تسهم الأزمة الأوكرانية إلا في تجميد العلاقات الرسمية بين الولايات المتحدة وروسيا. فالتجاوب الروسي مع الغليان السياسي في كييف، وضم القرم، والتدخل المسلح في شرق أوكرانيا، والرد الأميركي على تلك الممارسات، أمور قد أدت إلى تداعٍ شبه كامل للحوار الطبيعي والمنتظم للعلاقات بين واشنطن وموسكو.

وتشير التقارير الصادرة عن قمة منظمة حلف شمالي الأطلسي، «ناتو»، المنعقدة أخيراً إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها سيردّون على التدخل والعنف الروسيين في أوكرانيا بمزيد من التصعيد، الذي يتضمن فرض المزيد من العقوبات، وتعزيز الحضور العسكري على الجبهات الأمامية، ومدّ القوات الأوكرانية المسلحة بدعم عسكري أكبر على الأرجح.

تفتقر الاستراتيجية الغربية إلى اعتماد مستوى موازٍ من المقاربة الدبلوماسية لوضع حدٍّ للصراع. فالجهود الدبلوماسية يجب أن تفضي إلى تأمين مستقبل لأوكرانيا وجيرانها يضمن الأمن والسلام لجميع دول المنطقة.

في كل مرة تنهار العلاقات يدفع الأمن والسلام ثمناً باهظاً في الولايات المتحدة وروسيا وحلفائهما. وتدفع التجربة للاقتناع بأن الدبلوماسية المبدعة والمنضبطة والناشطة فعلياً، عبر كل من القنوات الرسمية وغير الرسمية، تؤمن الممر الأوحد للخروج من الأزمات المدمرة، واللجوء إلى العنف والمواجهات.

لحسن الحظ، أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني بترو بوروشنكو يبدوان متمسكين باتفاقية وقف إطلاق النار المعلن عنها أخيراً. وأن النقاش قد بدأ بين الطرفين حول الاستمرار في توقف أعمال القتال ومعالجة الوضع سياسياً.

هناك الكثير من الأسباب الموجبة للتعامل مع هذه البداية بحذر، مع عدم السماح بضياع الفرصة. ويتيح، لحسن الحظ، وصول السفير الأميركي إلى موسكو المجال لتعزيز التواصل والحوار بين البلدين. لقد حان الوقت بالنسبة للولايات المتحدة لأن تلجأ للأصول الدبلوماسية، وتتولى قيادة الجهود المفضية لحلّ الأزمة الأوكرانية وإرساء العلاقات مع روسيا على مسار مثمر.