حين أراد أسامة بن لادن إبلاغ رسالة للغرب، استدعى الصحافة أو شبكات التلفزة. حتى إنه كان قبل اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر يعقد مؤتمرات صحافية.
وحين أراد رئيس تنظيم «داعش»، أبوبكر البغدادي، أن يبعث برسالة، اعتمد أسلوباً آخر. أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي طريقة التواصل الجديدة لرجال الأعمال والمتشددين على حدٍّ سواء. عندما يكون لدى زعيم التنظيم ما يقوله، فإنه ينشره عبر الإنترنت، مستخدماً منصات التواصل الاجتماعي ليستحيل على السلطات إسكاته.
التكتيكات العسكرية لتنظيم «داعش» تشبه تلك التي كانت تعتمدها حركة طالبان، بما في ذلك الاعتداءات بالسيارات المفخخة، وضرب أهداف متعددة في وقت واحد، والانتقال من الهزيمة على إحدى الجبهات إلى النصر على أخرى، والتضحية بالجنود عبر هجمات انتحارية في المدن وعلى الجبهات.
غير أن المعادلة تنطوي على فارق واحد، إذ إن الصحافيين كانوا يملكون الوقت والمجال للوصول إلى المقاتلين والقادة لتفحص تكتيكات طالبان وفهم كيفية إدارة حرب العصابات. لكن اليوم لا يسعهم سوى التكهن حيال حرب «داعش». فلن يقابل أي صحافي في المستقبل البغدادي، أو يتجول في معاقل التنظيم، أو يرى كيف يحكم كيانه المزعوم.
لن يسمع قصصاً أو يمتلك معلومات قد تقنع المنتسبين المحتملين بمدى وحشية الحملة التي يشنها «داعش». حتى إننا إلى الآن لا نزال نعرف القليل عن الأشخاص الذين يديرون مراكز السلطة العسكرية والسياسية للتنظيم. ويقتصر ظهور البغدادي على وسائل التواصل الاجتماعي التي تشكل محور كل الأخبار حين يريد هو ذلك.
يلجأ المتشددون إلى أحدث وسائل التكنولوجيا عبر حملة مناورة من أعمال التنكيل وقطع الرؤوس، للتأكد من ألا يتجرأ أي صحافي على الاقتراب من معاقل التنظيم. علماً أن البغدادي يستخدم الصحافيين أنفسهم لتوصيل رسالته وفق طريقته المروعة، في زمن ما عاد أحد قادراً على حماية الصحافيين.
