تنحّت أعمال العنف في باكستان جانباً، لتفسح المجال أمام تفاوض الأطراف السياسية، وذلك على الرغم من تواصل مطالبة المحتجين باستقالة رئيس الوزراء الباكستاني المنتخب منذ عام واحد فقط، نواز شريف.

ويشدد الديمقراطيون وشريحة واسعة من المجتمع المدني ووسائل الإعلام، على أن الجيش الطامح إلى السلطة في الأزمة الحاصلة له علاقة بالأزمة. ويشك هؤلاء في دعم الجيش للسياسيين الباكستانيين البارزين، عمران خان ومحمد طاهر القادري، اللذين يقفان وراء الاحتجاجات غير المسبوقة، في محاولة منه لإسقاط الحكومة.

لا يشكل هذا الواقع سوى نصف الحقيقة. صحيح أن باكستان دولة إمبراطورية الطابع جزئياً، ويود الجنرالات فيها رحيل شريف. لكن الجيش لا يقف وراء غضب المتظاهرين في شوارع إسلام آباد. مهما كانت دوافع قادة الاحتجاجات أو الداعمين لها من وراء الستار، فإن مظالم الناس واقعية جداً، والديمقراطية الباكستانية تواجه منعطفاً صعباً.

لا يشكل إبهار الجماهير بسيطرة الحكم المدني بديلاً عن معالجة الأسباب الجذرية لمكامن الخلل في باكستان: غياب العدالة، وانعدام الأمن، وعدم الثقة في مؤسسات الدولة. فبقاء شريف ضعيفاً في منصبه لفترة أطول، والتخلي عن صلاحياته للجيش، لا يغني باكستان عن حاجتها للإصلاح الانتخابي والقضائي الشامل.