لقد مضى عامان على تصدّر أزمة منطقة اليورو الصفحات الأولى وعناوين الأخبار. وساهم الوعد الذي قطعه ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، بـ"القيام بكل ما يمكن" لوقف انهيار منطقة العملة الواحدة صيف عام 2012، بإخماد شرارات الهلع آنذاك في الأسواق المالية. لكن اعتبار الأزمة منتهية سيكون غلطة فادحة. فعلى الرغم من إخماد اللهب، لا تزال الجمرات تستعر وتحرق.
ويشهد الوضع الاقتصادي لمنطقة اليورو، في الواقع، تدهوراً سريع الوتيرة في الأشهر الأخيرة. وقد نجا التكتل من أزمة ركود منتصف العام الماضي، لكن النمو كان بطيئاً خلال الأشهر الثلاثة الممتدة إلى يونيو الماضي. أما التهديد الأخطر الذي يواجه منطقة اليورو ليس في ضعف النمو ولا في ارتفاع مستوى البطالة، بل في التضخم
طوال العام الماضي وتوقعات البنك المركزي الأوروبي تشير إلى أن نمو الأسعار في منطقة اليورو سيرتفع، لكنه استمر بالانخفاض. ويتوقع المحللون أن يعلن المصرف المركزي عن برنامج طوارئ للإنقاذ. لكن ما مدى فعاليته؟
من الواضح أن التخفيف من وطأة الانزعاج في الأسواق، بعد وعود دراغي، ولّد قناعة محتومة. فقد أهدر قادة أوروبا الوقت والمساحة الناتجة عن ذاك التدخل. وها هم يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة المشكلات من جديد، الأمر الذي يفرض الحاجة لمبادرة سريعة.
