وصفت البنتاغون المواجهة الخطرة في أغسطس الماضي بين طائرة الاستطلاع البحرية الأميركية والطائرة المقاتلة النفاثة الصينية فوق بحر الصين الجنوبي بأنها: «لا تتماشى حتماً مع العلاقات العسكرية الندية» التي تسعى الولايات المتحدة الأميركية إلى إقامتها مع الصين.
كما أن العلاقات السياسية بين البلدين تتخذ طابعاً متوتراً كذلك.
وقد حذر عدد من المحللين في كل من الولايات المتحدة والصين من وصول العلاقات الصينية الأميركية إلى «نقطة تحول»، يقتنع البلدان على أثرها بحتمية الحرب، ويشرعان في التحضير لها بشكل جدي، في حين يحاولان إخفاء النيات الحقيقية المضمرة.
صراع الجبابرة هذا ليس بالظاهرة الجديدة. فالنظرية الواقعية الكلاسيكية تقول إن القوى العظمى تكافح للحفاظ على حالة الوضع الراهن، التي تضمن موقعها ضمن سلم الترتيبات، وتنظر إلى القوى الناشئة على أنها مصدر تهديد محتمل لها. فيما تشعر القوى الصاعدة بأنها مقيدة، وتجاهد لتمديد أوتار النظام الدولي.
وينطبق ما سبق قوله على ما قصده الرئيس الصيني شي جينبينغ بحديثه عن النوع «الجديد» من علاقات البلدان الرئيسية.
ويقول آشلي تيليس في كتابه الجديد بعنوان: «التوازن من دون الاحتواء: استراتيجية أميركية لإدارة الصين»، إن «خسارة السيادة لصالح الصين ستقوض بشكل أساسي مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية بالمعنى الأشمل الذي يمكن تصوره».
يؤمن قادة الصين بأن بلادهم تمثل المستقبل، ليس على صعيد السلطة وحسب، بل بالمعنى الاقتصادي والحضاري والقيمي.
لعل الأمور بين البلدين قد سبق أن وصلت إلى نقطة التحول. فإن كان الأمر كذلك، فكل ما يفعله المحللون السياسيون وصناع القرار الآن يعدّ أقرب إلى «إعادة صف الكراسي على ظهر سفينة التيتانيك، محتومة المصير».

