قد يعتبر كورت فولكر، ممثل الولايات المتحدة الدائم في منظمة حلف شمال الأطلسي، وإريك براتبرغ، باحث في مركز الأطلسي بواشنطن، أن عدم وجود أوكرانيا ضمن دول منظمة حلف شمالي الأطلسي، ليس سوى تفصيل بسيط إلا أنه يوفر، في الواقع سبباً وجيهاً جداً للحلف لتفادي مواجهة غير ضرورية.

ويكمن الردّ الأنسب لـ»ناتو« على مغامرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإعادة التأكيد على التزامات الدفاع المشترك لأعضائه، وإذا دعت الضرورة تعزيز قوات التحالف في بلدان حلف »ناتو« الواقعة على تخوم روسيا.

قد يفسر الرئيس بوتين مثل تلك التصرفات على أنها موافقة ضمنية على انقسام أوكرانيا. إلا أن الرئيس الذي يتصور نفسه قوياً، يسير إلى الوقوع في فخٍ من صنع يديه، فالشعب الروسي لن يضحي بأبنائه في حرب أهلية سلافية.

كم من المقالات تناولت، أخيراً، مسألة العدوان الذي يشنه الرئيس بوتين على أوكرانيا، وبحثت في كيفية التعامل معه؟

إلا أن شيئاً لم يردع الرئيس الروسي حتى الآن، سيما ما يسمى بالعقوبات المفروضة من إدارة أوباما على روسيا. بل نجد أن الدول الأوروبية المتحالفة لم تقم بأية خطوة باتجاه قطع العلاقات مع روسيا.

يجب ألا يغيب عن بالنا أبداً أن عنصر الطاقة يدفع عجلة الاقتصاد الروسي بشكل أساسي، وأن أوروبا تشكل المستهلك الأكبر لتلك الطاقة. لقد ترك الأوروبيون أنفسهم في حالة استسلام تام للغاز الطبيعي الذي يحصلون عليه من روسيا.

فلنتصور أن يعمد الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى القيام بخطوة خارج المألوف تماماً، كأن يلجأ مثلاً إلى تبني مبادرة شجاعة لتأمين الغاز الطبيعي إلى دول أوروبا. تملك الولايات المتحدة مخزوناً هائلاً من الغاز الطبيعي، ويمكن في ظل التزام الحلفاء، بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال كما يمكن في غضون بضع سنوات توصيل مخزون الغاز الطبيعي إلى دول أوروبا. سيدرك الرئيس بوتين حينئذ التأثير الذي يمكن لتلك الخطوة أن تتركه على اقتصاد بلاده، مما سيجلبه سريعاً إلى طاولة المفاوضات، ويمهد الطريق لخروجه من أوكرانيا.