تواجه باكستان مشكلات كبرى: توتر الوضع السياسي، انهيار الاقتصاد، تمرد حركة طالبان، وعلاقات التوتر الدائمة مع الهند، التي أسفرت أخيراً عن تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين البلدين. من الواضح أن قادة البلاد والمواطنين يحتاجون للتآزر ووضع البلاد على سكة أكثر ثباتاً.

طالب آلاف المحتجين في إسلام آباد، أخيراً، باستقالة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف. ويحق لمنتقديه التعبير عن آرائهم بالطرق السلمية، إلا أن إرغامه على الاستقالة، فهو آخر ما تحتاجه باكستان الآن.

من شأن استقالة شريف أن تستقطب المجتمع باتجاه واحد، وتضعف المؤسسات الديمقراطية الهشة أصلاً، وتعزز قوة الجيش. تولى شريف السلطة عقب الانتخابات النيابية الأخيرة. واتسم انتقال السلطة بين قادة البلد المدنيين للمرة الأولى في تاريخ البلاد بالطابع الهادئ والديمقراطي. لكن عهد شريف القصير تميز بالتوترات الطائفية، وانقطاع التيار الكهربائي، وحالات تمرد، والعجز عن الوفاء بالوعود الانتخابية. وتتمثل المقاربة الأذكى للوضع بإجراء مفاوضات وتسويات وتسيير العملية الديمقراطية من خلال الإصلاحات.

أميركا المنشغلة حالياً بأزمات أخرى، لم تبد سوى القليل من الإلحاح في محاولة تهدئة الوضع، على الرغم من أهمية استقرار باكستان للنظام الإقليمي، سيما مع انسحاب الأميركيين من أفغانستان. ينبغي الضغط على الجيش لعدم التحضير لانقلاب ما وحثّه على هزيمة طالبان وترك شريف يتولى حكم البلاد.