قد لا يصحّ القول إنه لم يسبق للاتحاد الأوروبي أن واجه أزمة بخطورة تلك التي تنتظره في السنوات الخمس المقبلة، فمثل هذا القول قد يعرض قائله إلى تهمة النفاق، ذلك أن الاتحاد اضطر للتأقلم مع نهاية الحرب الباردة، وارتفاع عدد أعضائه من 12 إلى 28، والكفاح من أجل إيجاد عملة موحدة، ومواجهة أزمة منطقة اليورو أخيراً.

إلا أن الاتحاد الأوروبي يواجه من دون أدنى شك جولة جديدة وصاخبة من المشكلات الشائكة.

ويأتي ذلك في ظل انتهاء حقبة خوسيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية وتسليمه السلطة في الأول من نوفمبر المقبل لخلفه، رئيس وزراء لوكسمبورغ السابق جان كلود جانكر، في خطوة عارضتها بريطانيا بشدة.

فإذا ما وضعنا أزمة أوكرانيا الحالية جانباً، نجد أن كبريات المشكلات المنظورة الأساسية تتجسد في الركود الاقتصادي، والبطالة، والهجرة، والطاقة، والعلاقات مع روسيا، والشرعية السياسية الداخلية، والقضية البريطانية. جلس رؤساء حكومات البلدان الأعضاء الـ 28 حول طاولة عشاء عمل وراء الأبواب المغلقة، وعقدوا صفقة مع جانكر.

وأتت هذه الخطوة بمثابة جلسة مقايضة . إلا أنه لا يجوز الادعاء بأن التعيينات، على أهميتها، تثير العديدين من خارج أروقة بروكسل. علماً أن بريطانيا تنظر إلى جانكر كمصدر تهديد لها.

لا يشير كل ما سبق إلى أن الاعتبارات المحدودة لا تؤثر في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، إلا أن المهمات الكبرى، التي تنتظر القارة، بما فيها إعادة النهوض باقتصادات أوروبا، ووقف الحرب في أوكرانيا، مسؤولية مشتركة للجميع.