مع ارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة والصين، حول الخلاف الصيني- الياباني حول الجزر، كان الاستراتيجيون الأميركيون يفكرون في كيفية استيعاب الصين، وفي الوقت نفسه الوقوف وراء حليفهم الياباني.

وتاريخياً، كانت هناك في شرق وجنوب شرق آسيا حتى وصول الغرب قوة رئيسية واحدة تنهض وتهبط، وهي الصين. وكان يفضل تقديم بعض الاحترام لها عندما كانت تنهض في مقابل ما يمكن أن تحصله من مزايا اقتصادية كثيرة.

وعلى مدى مئات السنين، كانت الصين الغنية تجلب الازدهار إلى منطقة شرق وجنوب شرق آسيا بأسرها. وبالتالي، ربما تقدر الدول الآسيوية الولايات المتحدة كصديق، إلا أن أيا من هذه الدول لا يرغب في أن تكون الصين عدوته. وهناك مجال يتسم بالحساسية الإيجابية بالنسبة للجميع. فإذا تقربت الولايات المتحدة من الصين ودول أخرى في آسيا، فإن ذلك يعود بالنفع على الجميع. وإذا تقربت الولايات المتحدة، رداً على نهوض الصين من بعض الدول بصورة أكبر كخطوة تتخذ ضد آخرين، فإن الجميع سوف يتعرض للخسارة.

وإيجاد حدود ذلك المجال الذي يتسم بالحساسية الإيجابية يشكل جزءاً من فن الحكم والدبلوماسية.

واليابان هي الدولة الآسيوية الأولى التي واجهت التحدي الغربي بالتحول إلى قوة إمبريالية. وبعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية، أصبحت عمليا قوة ملحقة بالولايات المتحدة. وقد تكون الصين وأميركا سعيدتين في إبقاء اليابان في هذا الوضع غير الطبيعي أطول فترة ممكنة. ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وغيره من القادة اليابانيين يرغبون في أن تصبح اليابان دولة «طبيعية». بالنسبة للولايات المتحدة، يابان كتلك قد تساعد في إيجاد توازن مع الصين الصاعدة.

وبالنسبة للصين، يابان كتلك مقبولة فقط إذا اعترفت بالتاريخ. وإعادة إضفاء الطابع الآسيوي على اليابان لا يقود بالضرورة إلى الحرب. والضغوط المحلية والدولية على النخب اليابانية للاعتراف بالتاريخ ليس عملا صحيحا فحسب، وإنما يهدئ التوترات في المحيط الهادي ويؤدي إلى مستقبل افضل للجميع، بما في ذلك اليابان. لكنه يتطلب أيضا من الصين وأميركا القيام بدورهما. والهدف المشترك يجب أن يكون «إعادة اليابان لطبيعتها الآسيوية» على مختلف الأبعاد.

والولايات المتحدة بتعريف ذاتها قوة عظمى ذات رسالة، تحكم على الآخرين بناء على مقاييسها وتحاول تشكيلهم على صورتها بالقوة الصلبة والناعمة. وواقع أن الصين لا تشبه الولايات المتحدة فهذا يوجد أملاً للمستقبل.