هناك مادة واضحة ومثيرة للقنوط في جدول أعمال قمة حلف شمالي الأطلسي «ناتو»، وهي كيفية صياغة هدف جديد للحلف بعد الانسحاب الشائن من أفغانستان. وأوكرانيا في هذا السياق جاءت هبة من السماء. فجأة كان هناك خط جبهة جديد يفترض الدفاع عنه في أوروبا، ويمكن لناتو أن يزعم لنفسه هدفا جديدا كان في الواقع الهدف القديم، المتمثل في إبقاء روسيا العدوانية تحت السيطرة.
والتركيز على أوكرانيا قد يكون هبة من السماء للحلف تنظيمياً، لكنه قد لا يكون شيئا جيدا للحلف على المستوى الطويل، أو تحديدا للاعتبارات الأمنية التي تبقى السبب لبقائه. وهذا يعود لسببين:
أولا، يجيز للحلف تجنب الخروج بدروس من الإخفاقات المتعددة في أفغانستان، بدءا من مفهوم بناء الأمم.
كما أن الصراع في كييف سمح لناتو بالانزلاق مجددا نحو تبني حقائق الحرب الباردة المألوفة بعد أكثر من 20 عاما بعد توقفها عن أن تكون صالحة.
فقد تم النظر إلى تحركات روسيا كاستيلاء على الأراضي بوحي سياسي، وليس سعيا جافا نحو الأمن، والرد كان خطابا سياسيا وعقوبات اقتصادية عكست عدم فهم لمخاوف روسيا.
وبعد أن ابلغ حلف «ناتو» منذ البداية أنه لن يقاتل من اجل أوكرانيا، كانت الأولوية الدعوة من الوحدة وتقرير المصير. وكما يبدو فإن مناشدات دول البلطيق وأعضاء حلف وارسو السابقين للحماية ضد عدوهم القديم منحت الحلف حياة جديدة.
