تشير طفرة النشاط الدبلوماسي الأوروبي الأخير حيال الأزمة في أوكرانيا إلى احتمال التحضير لتسوية ثلاثية الأقطاب تجمع الاتحاد الأوروبي، وروسيا، وأوكرانيا، أو أن ذلك سيكون، على الأقل، الخيار الأمثل للاتحاد الأوروبي.
أولاً، تدور شكوك كبيرة حيال تمكّن أوكرانيا من إنجاح عملية التحول، وفصل أنشطة الأعمال عن السياسة، والوصول إلى اقتصاد فاعل وديمقراطية ليبرالية.
ثانياً، تسود على ما يبدو تكهنات حول عدم سماح روسيا لكييف بتحقيق نصر عسكري في شرق أوكرانيا بأي ثمن. وإن كان الأمر كذلك، فسيجر غياب اتفاق ما إلى مزيد من التصعيد وخسائر في الأرواح، وهو أمر غير مقبول.
ثالثاً، لا تعتبر مطالب روسيا مبالغاً فيها من منظور السياسة الواقعية، حيث تنطوي على الاعتراف بضم القرم، وهو ما أصبح أمراً واقعاً، وإبقاء أوكرانيا خارج الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
أخيراً وليس آخراً، لا تشعر أوروبا بالارتياح حيال الصراع في روسيا. ولا علاقة لذلك بالمال، بل بالفلسفة الأساسية لأوروبا ما بعد الحداثة. أضف إلى ذلك أن المواجهة مع روسيا تقوض تضامن الاتحاد الأوروبي وتماسكه.
ويشكل هذا خبراً سيئاً لكييف، التي ما عاد يمكن أن تستثني احتمال أن يقترح عليها الاتحاد الأوروبي، في مرحلة ما، اعتماد الصيغة المجربة في جورجيا. وتكمن المشكلة في هذا الخيار أنه لا يؤمن حلاً مستداماً على المدى الطويل.
