منذ أكثر من نصف قرن، طرح الأمين العام للأمم المتحدة، داغ همرشولد، تساؤلاً حول ما إذا كانت «الصعوبات والإخفاقات» قد «قوضت» قدرة الأمم المتحدة على «تقديم إسهامات ذات قيمة» في عالم يعج بالفوضى والعنف. وأضاف أن الناس «قد يتساءلون عن الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة في سياسات العالم».
وجاء جوابه مطولاً، ومعقداً وغير مرضٍ بالكامل، إلا أنه مع بعض التعديلات، قد يصلح لاستخدامه من قبل الأمين العام للأمم المتحدة الحالي، بان كي مون، في معرض محاولته مواجهة الصراع الدائر بين الشرق والغرب حول أوكرانيا، والحرب المتتالية فصولها في غزة، والفورة «الداعشية» في سوريا والعراق.
وقد كرره مون فعلاً، أخيراً، حين دعا إلى «حقبة جديدة من التعاون والتنسيق والمبادرة من قبل مجلس الأمن». والدول الأعضاء، في هذا الإطار، هي هيئة الأمم المتحدة التي تراوغ وتنافق وتتماحك.
ينبغي على الأمم المتحدة، وفق همرشولد، أن تكون «عضواً يوفر الإطار العملي والأساس المعتمد للتفاوض». كما يفترض أن تشكل منبر المفاوضات الهادئة والمستمرة، التي تكون بطبيعة الحال خاصة وغير معلنة إلا في حال أسفرت عن نتائج مثمرة. أما عما إذا كان لا يزال الوضع على ما هو اليوم، في ظل الاتصالات المباشرة السريعة، التي فاقت نوعاً ما حدود الدبلوماسية «الطبيعية»، فلا يزال موضع نقاش.
