اندلاع القتال في بلدة عرسال اللبنانية، أخيراً، هدد بجر لبنان للانخراط في الحرب السورية على نحو أبعد مدى، وبمفاقمة التوتر الموجود حالياً في العلاقات السنية الشيعية، ودفع الوضع نحو صراع داخلي مدمر.

وبدأ القتال بعد أن اعتقــل الجيش اللبناني السوري عماد جمـعة الذي كان أحد قادة تنظيم جبهة النصرة، إلى أن حوّل ولاءه إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش». ووفق تقارير إخبارية، فإنه عقــب الاعتقال، استولى أنصار جمعة على مواقع عسكرية في عرسال، ما اضطر الجيش اللبناني إلى شن هجوم لاستعادة السيطرة على تلك المواقع.

ويعد موقع بلدة عرسال نفسها مهماً في حد ذاته، فهي تقع بالقرب من الحدود اللبنانية السورية، وتعد تجمعاً كبيراً من السنّة، في شمال سهل البقاع الذي تقطن فيه غالبية شيعية. وتأثرت بلدة عرسال بشدة مع استمرار الحرب في سوريا، حيث تدفق عشرات الألوف من اللاجئين السوريين إليها.

وأزعج الوضع في عرسال كلاً من حزب الله والنظام السوري اللذين كانا يحاولان القضاء على المقاومة العنيدة المتمترسة على الجانب السوري من الحدود في منطقة القلمون. وسعى النظام السوري وحزب الله لفترة من الزمن لتوريط الجيش اللبناني في جهودهما الرامية إلى إضعاف الثوار السوريين.

ويشير المراقبون إلى أنه يتعين على حزب الله الحذر. فإذا انحدر لبنان إلى حرب أهلية جديدة، فسيتحتم عليه التخلي عن القتال في سوريا للانخراط في الحرب الداخلية. وبعبارة أخرى، سيتعين عليه التخلي فعلياً عن نظام الأسد، في حين يشكك في بقاء الأخير في السلطة. وهذا يعني أن الحزب قد يجد نفسه محاصراً في حــرب أهلية لا يمكنه الخروج منها ببساطة.

وسنرى في مقبل الأيام إلى أين تمضي تطورات الموقف. ولكن لا يمكن التشكيك في أمر واحد، وهو أن العلاقات السنية الشيعية في لبنان وصلت إلى مستوى متدنٍّ جديد، وأي زلة قد تدفع البلاد إلى الهاوية.