ما كان يمكن لصيف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن يحقق انطلاقة أفضل بعد الفوز بكأس العالم، واحتواء أزمة منطقة اليورو، واتجاه الميزانية الاتحادية نحو فائض، وارتفاع مستوى شعبية المستشارة إلى آفاق بعيدة.
إلا أنه بعد مرور ستة أسابيع ومع عودة أوروبا من عطلتها السنوية، تغيّر المشهد الألماني دراماتيكياً. فدخلت برلين مرحلة الحرب الباردة مع واشنطن على خلفية التنصت الأميركي، وواجهت المحادثات العابرة للأطلسي، التي تنعقد عليها الآمال الكبرى لإحياء الشراكة الأميركية الأوروبية، المشكلات، واشتعلت نيران الأزمة الأوكرانية.
أما في الداخل فمارس الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، الذي يشكل حليف ائتلاف ميركل ضغطاً خطراً على الاتحاد الديمقراطي المسيحي.
ومع ذلك بقي الخبر الأهم لموسم الصيف مرتبطاً بمنطقة اليورو، حيث تعود كل من إيطاليا وفرنسا إلى مرحلة الركود، ويعاني اقتصاد ألمانيا نفسها تباطؤاً سريع الوتيرة. لا يمكن حتماً تحميل تبدّل الجو الجيوسياسي لبرلين، ولا تحميل ميركل مسؤولية أعمال جواسيس أميركا.
واجه صناع السياسة الألمان هذا الصيف حقيقة صارخة، مفادها أن أوروبا التي تشكل مسرح تجارة العالم لا تتمتع بالثبات، وأن الاستراتيجيات المتبعة لإصلاحها لا تجدي نفعاً. ويبدو أن سياسة التقشف التي طالبت بها ألمانيا لإنقاذ منطقة اليورو أوجدت حلقة مفرغة، حيث لا أحد رابح.
