العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    اوباما تمّنع عن التدخل العسكري في سوريا وداعش فرضته في العراق

    واشنطن تحارب خصوم الأسد بدلا عنه

    تحالف غير موقع بالحروف الاولى بين عواصم كثيرة لمحاربة داعش أرشيفية

     

    إذا كنت قد قلت، قبل عام واحد، إن الولايات المتحدة ستنخرط عسكرياً في أزمة الشرق الأوسط فإن قلة من الناس كان سيفاجئها ذلك، وقضى الرئيس الأميركي باراك أوباما شهوراً عدة، محاولاً إقناع الرأي العام الأميركي والكونغرس بوجوب تدخل بلاده عسكرياً في سوريا.

    وعلى الرغم من هذا التمهيد للجمهور الأميركي، فإن التخطيط لطريقة التدخل هذه ستفاجئ كثيرين بالتأكيد، فالولايات المتحدة لا تتدخل ضد الرئيس السوري بشار الأسد والنظام السوري، على نحو ما اقترح أوباما، وإنما لضرب أحد أكبر أعداء الأسد، المتمثل في الميليشيا المتطرفة، التي تُطلق على نفسها اسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام(داعش). وهذا التدخل لن يتم في سوريا، ولكن في الجار المُجاور لها، العراق.

    وفشلت دعوات أوباما للتدخل في سوريا كلياً، والآن تسقط القنابل على العراق، لكن لماذا؟ هناك خمسة أسباب جوهرية للأمر.

    ممانعة التدخل العسكري

    *أولاً، كانت هناك معارضة قوية للتدخل في سوريا. فعندما دفع الرئيس أوباما نحو تدخل عسكري ضد النظام السوري في العام الماضي، سعت دول أخرى للحيلولة دون ذلك.

    وذهب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو حليف رئيس للرئيس بشار الأسد، إلى حد كتابة مقال أشبه بالتوبيخ، نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز»، وهو الأمر الذي يبدو مثيراً للسخرية بعد أحداث شبه جزيرة القرم، ولكن لا يزال يُمكن استيعابه. ودفعت إيران، وهي حليف رئيس آخر لسوريا، باتجاه منع قرار التدخل.

    وأحد العوامل الرئيسة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا كان استطلاعات الرأي المتعددة، التي أظهرت أنه حتى مع الترويع الناجم عن أفعال نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لم يدعم من استطلعت آراؤهم التدخل العسكري.

    *ثانياً، أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام معزول دولياً، ولكنه في الوقت ذاته يشكل تهديداً للولايات المتحدة. فللتنظيم حلفاء قليلون، والقوى العالمية العظمى مثل روسيا لا تدعمه، والقوى الإقليمية المهمة مثل إيران تعارضه. حتى تنظيم القاعدة، وهي المجموعة التي أوجدت تنظيم الدولة، مناهضة له.

    وعلى الرغم من هذه العزلة، فإن التنظيم قد يُشكل تهديداً للولايات المتحدة. ويبدو أنه يستسيغ فكرة نقل المعركة إلى واشنطن. وفي هذا الصدد قال أبو موسى، المتحدث باسم التنظيم، في تسجيل جديد: «لا تكونوا جبناء وتهاجمونا بالطائرات الموجهة عن بعد، بل أرسلوا جنودكم، الذين عرضناهم للإذلال في العراق». وأضاف «سنرفع الراية في البيت الأبيض».

    صعوبة تحديد العدو

    *ثالثاً، مع استمرار الحرب في سوريا، أصبحت هوية العدو الحقيقي أقل وضوحاً. وتتمحور خطة التدخل في سوريا بشكل أساسي حول فكرة توجيه ضربة لقوات النظام، ولكن مع إطالة أمد الحرب، أصبح أقل وضوحاً من المستفيد من هذا التدخل.

    فهل ستملأ الجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة الفراغ؟ والقلق من هذا أصبح نقطة شائكة تؤرق طرفين على حد سواء، وهما اليمين المعارض للتدخل الأميركي العسكري في سوريا، والزعماء الأجانب مثل بوتين، الذي أشار إلى أن «هناك أعداداً كثيرة من مقاتلي تنظيم القاعدة والمتطرفين من كل المشارب يقاتلون الحكومة».

    *رابعاً، الوضع الآن في العراق يعني أن الضربات الجوية المحدودة يمكنها أن تُحدث فرقاً.

    وحتى الآن على الأقل، أثبت التدخل المحدود نجاعته، حيث تم استخدام قنابل موجهة بالليزر زنة 500 رطل، لاستهداف المدفعية التي استخدمها مقاتلو تنظيم الدولة على وجه التحديد، لمهاجمة القوات الكردية التي تدافع عن أربيل.

    *خامساً، تشعر الولايات المتحدة الأميركية بضرورة التحرك، ففي خطابه لتبرير قرار التدخل العسكري في العراق، أتى أوباما على ذكر أفراد الجيش الأميركي الموجودين حالياً في أربيل، وكيف أن من واجبه حمايتهم، ولكن من الجدير في المقام الأول التفكير في سبب وجود هذه القوات هناك، فأربيل هي العاصمة الإقليمية لأكراد العراق، الذين أثبتوا أنهم حلفاء رئيسون لواشنطن في العراق، وأنهم لاعبون أساسيون في أي مخطط من شأنه إرجاع العراق إلى دولة فعالة. وترتبط الولايات المتحدة بعلاقات تاريخية قديمة مع أكراد العراق، وهذا يعد عاملاً أساسياً في حمايتهم.

    وفي حين أن إدارة أوباما، والكثير من العامة لا يفضلون فكرة توسيع التدخل العسكري، لا يزال هناك شعور بأن هذه الفوضى هي نتيجة الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ولذلك يجب على واشنطن أن تساعد على إصلاحها.

    تدخل محدود

    الوضع الحالي في العراق يعني أن تدخلاً عسكرياً محدوداً، لمواجهة الاعتداءات على الأكراد أثبت أنه ذو تأثير كبير. وعلى الرغم من أن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أظهروا قدرتهم على القتال في الميدان، فإن إمكانات التنظيم محدودة عندما يتعلق الأمر بصد الهجمات الجوية.

    وإذا ضربت الولايات المتحدة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، فإن هذا الإجراء سيعمل على تقدم القوات الحكومية السورية، ولكنه قد يسهم أيضا في انتكاسة الثوار السوريين، الذين تود واشنطن دعمهم.

     ويشار إلى أن الدول الأوروبية التي دعمت الثوار في سوريا، لم تفعل ذلك بقوة، ففي بريطانيا، تعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى هزيمة سياسية مُذلة، وذلك عندما طالب البرلمان بدعم التدخل. من جهتها أيضاً، فرنسا، وربما تكون هذه أكثر الدول الأوروبية تشدداً حيال الوضع في سوريا، رفضت أخذ زمام المبادرة.

    طباعة Email