تحفل الساحة التركية بالمواجهات السياسية والصدامات الثقافية، ومن سوء الطالع أنه في العديد من الحالات تدور هذه الصدامات حول قضايا ذات طابع اجتماعي في المقام الأول، ويشعر السياسيون من كل التوجهات بأنهم أحرار في أن يلقوا محاضرات طويلة على النساء حولا الكيفية التي ينبغي بها أن يرتدين ثيابهن بها أو يعشن حياتهن من خلالها.

وقد ألقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان خطباً طويلة، حض فيها النساء التركيات على آن يلدن 3 أطفال على الأقل، وتقوم الحكومة التركية بتقديم قروض بلا فوائد للشبان لتشجيعهم على الزواج المبكر، ولكن الطالبات الجامعيات اللاتي يتزوجن وينجبن أطفالا هن أقل احتمالا في الحصول على عمل بعد التخرج.

وفي غضون ذلك، تتصادم النساء التركيات حول أمور ما كانت لتخطر على البال حتى وقت قريب، ومنها الوشم والخواتم، دع جانبا النقاب وطول الثياب وما إلى ذلك من أمور.

ومع تعرض تركيا للمزيد من الاستقطاب تتسع الهوة الثقافية بين أولئك الذين يؤيدون الحكومة ومن يعارضونها، وينسحب الكثيرون إلى معازل تضم من يشاركونهم في الرأي. فهناك تجمعات معزولة للنخبة الحضرية المحافظة، وتجمعات مماثلة للنخبة الحضرية العلمانية، وهناك فنادق ومنتجعات للمتدينين وفنادق ومنتجعات للحداثيين.

وفي غضون ذلك، تتراجع ثقافة التعايش بسرعة في تركيا، وأولئك الذين شعروا في وقت من الأوقات بأنهم دفعوا إلى هامش المجتمع أوجدوا الآن بيئة يتحركون فيها بقدر أكبر من المرونة، ويتواصل مناخ من الظلام الاجتماعي وعدم التسامح. وفي المعارك الثقافية تعاني النساء أكثر مما يعاني الرجال.

وتماماً مثل النساء اللواتي أجبرن على التخلص من النقاب في تركيا قبل سنوات عدة، فإن النساء التركيات الحاسرات يشعرن الآن بعدم الارتياح وبأنهن غير مرغوب فيهن في بلدهن، ويظل السبيل إلى الخلاص من هذا المناخ بعيداً عن الوضوح لكل من يعنيه الأمر.